وحدثنا عنه الأزجي والخلال ، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر تدريسه سبعمائة ( 1 ) متفقه ، وكان
الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به . وقال أبو الحسن ( 2 ) القدوري : ما رأيت في الشافعية أفقه
من أبي حامد ، وقد ذكرت ترجمته مستقصاة في طبقات الشافعية : وذكر ابن خلكان أن القدوري قال :
هو أفقه وأنظر من الشافعي . قال الشيخ أبو إسحاق : ليس هذا مسلما إلى القدوري فإن أبا حامد
وأمثاله بالنسبة إلى الشافعي كما قال الشاعر :
نزلوا بمكة في قبائل نوفل * ونزلت بالبيداء أبعد منزل
قال ابن خلكان : وله مصنفات : التعليقة الكبرى ، وله كتاب البستان ، وهو صغير فيه
غرائب قال وقد اعترض عليه بعض الفقهاء في بعض المناظرات فأنشأ الشيخ أبو حامد يقول .
جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسط * وعذر أتى سرا فأكد ما فرط
ومن ظن أن يمحو جلي جفائه * خفي اعتذار فهو في أعظم الغلط
توفي ليلة السبت لإحدى عشرة بقيت من شوال منها ، ودفن بداره بعدما صلي عليه بالصحراء
وكان الجمع كثير والبكاء غزيرا ، ثم نقل إلى مقبرة باب حرب في سنة عشر وأربعمائة . قال ابن
الجوزي : وبلغ من العمر إحدى وستين سنة وأشهرا ( 3 ) .
أبو أحمد الفرضي
عبد الرحمن ( 4 ) بن محمد بن أحمد بن علي بن مهران ، أبو مسلم الفرضي المقري . سمع
المحاملي ويوسف بن يعقوب ، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري ، وكان إماما ثقة ، ورعا وقورا ،
كثير الخير ، يقرأ القرآن كثيرا ، ثم سمع الحديث ، وكان إذا قدم على الشيخ أبي حامد الأسفراييني ،
نهض إليه حافيا فتلقاه إلى باب المسجد ، توفي وقد جاوز الثمانين .
الشريف الرضي
محمد بن الطاهر أبو أحمد الحسين بن موسى أبو الحسن العلوي لقبه بهاء الدولة بالرضي ، ذي
الحسبتين ، ولقب أخاه المرتضى ذي المجدين ، ولي نقابة الطالبيين ببغداد بعد أبيه ، وكان شاعرا
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 262 : أربعمائة ، وفي ابن خلكان 1 / 73 : أكثر من ثلاثمائة .
( 2 ) في ابن خلكان : أبو الحسين .
( 3 ) في تذكرة الحفاظ / 1064 اثنتين وستين سنة .
( 4 ) في الكامل 9 / 262 : عبد السلام ، وفي تذكرة الحافظ / 1064 : عبد الرحمن .