تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والطغيان ، وكانت مصالحته من أقوى أسباب النصر على الفرنج ، ومن أشد ما دخل عليهم في دينهم . قال العماد الكاتب : وأجمع المنجمون على خراب العالم في شعبان ، لان الكواكب الستة تجتمع فيه في الميزان ، فيكون طوفان الريح في سائر البلدان ، وذكر أن ناسا من الجهلة تأهبوا لذلك بحفر مغارات في الجبار ومدخلات وأسراب في الأرض خوفا من ذلك ، قال : فلما كانت تلك الليلة التي أشاروا إليها وأجمعوا عليها لم ير ليلة مثلها في سكونها وركودها وهدوئها ، وقد ذكر ذلك غير واحد من الناس في سائر أقطار الأرض ، وقد نظم الشعراء في تكذيب المنجمين في هذه الواقعة وغريبها أشعارا كثيرة حسنة منها : مزق التقويم والزيج فقد بان الخطأ * إنما التقويم والزيج هباء وهوا قلت للسبعة إبرام ومنع وعطا * ومتى ينزلن في الميزان يستولي الهوا ويثور الرمل حتى يمتلي منه الصفا * ويعم الأرض رجف وخراب وبلى ويصير القاع كالقف وكالطود العدا * وحكمتم فأبى الحاكم إلا ما يشا ما أتى الشرع ولا جاءت بهذا الأنبياء * فبقيتم ضحكة يضحك منها العلما حسبكم خزيا وعارا ما يقول الشعرا * ما أطمعكم في الحكم إلا الأمرا ليت إذ لم يحسنوا في الدين طغاما أسا * فعلى اصطرلاب بطليموس والزيج العفا وعليه الخزي ما جادت على الأرض السما وممن توفي فيها من الأعيان :

أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش

بري بن عبد الجبار بن بري المقدسي ثم المصري ، أحد أئمة اللغة والنحو في زمانه ، وكان عليه تعرض الرسائل بعد ابن بابشاد ، وكان كثير الاطلاع عالما بهذا الشأن ، مطرحا للتكليف في كلامه ، لا يلتفت ولا يعرج على الاعراب فيه إذا خاطب الناس ، وله التصانيف المفيدة ، توفي وقد جاوز الثمانين بثلاث سنين رحمه الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

فيها كانت وقعة حطين التي كانت أمارة وتقدمة وإشارة لفتح بيت المقدس ، واستنقاذه من