تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمائة

فيها كانت الحروب الشديدة بين السلطان محمود بن محمد وبين عمه السلطان سنجر بن ملكشاه وكان النصر فيها لسنجر ، فخطب له ببغداد في سادس عشر ( 1 ) جمادى الأولى من هذه السنة ، وقطعت خطبة ابن أخيه في سائر أعماله . وفيها سارت الفرنج إلى مدينة حلب ففتحوها عنوة وملكوها ، وقتلوا من أهلها خلقا ، فسار إليهم صاحب ماردين إيلغازي بن أرتق في جيش كثيف ، فهزمهم ولحقهم إلى جبل ( 2 ) قد تحصنوا به ، فقتل منهم هنالك مقتلة عظيمة ، ولله الحمد . ولم يفلت منه إلا اليسير ، وأسر من مقدميهم نيفا وتسعين ( 3 ) رجلا ، وقتل فيمن قتل سيرجال صاحب أنطاكية ، وحمل رأسه إلى بغداد ، فقال بعض الشعراء في ذلك وقد بالغ مبالغة فاحشة : قل ما تشاء فقولك المقبول * وعليك بعد الخالق التعويل واستبشر القرآن حين نصرته * وبكى لفقد رجاله الإنجيل وفيها قتل الأمير منكوبرس الذي كان شحنة بغداد ، وكان ظالما غاشما سئ السيرة ، قتله لسلطان محمود بن محمد صبرا بين يديه لأمور : منها أنه تزوج سرية أبيه قبل انقضاء عدتها ، ونعم ما فعل وقد أراح الله المسلمين منه ما كان أظلمه وأغشمه . وفيها تولى قضاء قضاة بغداد الأكمل أبو القاسم بن علي بن أبي طالب بن محمد الزينبي ، وخلع عليه بعد موت أبي الحسن الدامغاني ، وفيها ظهر قبر إبراهيم الخليل عليه السلام وقبر ولديه إسحاق ويعقوب ، وشاهد ذلك الناس ، لم تبل أجسادهم ، وعندهم قناديل من ذهب وفضة ، ذكر ذلك ابن الخازن في تاريخه ، وأطال نقله من المنتظم لابن الجوزي والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان . .

ابن عقيل

علي بن عقيل بن محمد ، أبو الوفا شيخ الحنابلة ببغداد ، وصاحب الفنون وغيرها من التصانيف المفيدة ، ولد سنة إحدى وأربعمائة ، وقرأ القرآن على ابن سبطا ( 4 ) ، وسمع الحديث الكثير ، وتفقه بالقاضي أبي يعلى بن الفراء ، وقرأ الأدب على ابن برهان ، والفرائض على عبد الملك
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 552 : السادس والعشرين . ( 2 ) في تل يقال له تل عفرين . ( 3 ) في الكامل : وسبعون . ( 3 ) في شذرات الذهب 4 / 36 : أبي الفتح بن شيطا . ( المنهج الأحمد 2 / 252 ) .
البداية والنهاية — صفحة 228 | ابن كثير / علي شيري