تَفْسِير سُورَة الحاقة من آية ( 47 - 52 ) قَوْلُهُ : { فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تبصرون } أُقْسِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَنَّ الْقُرْآنَ { لقَوْل رَسُول كريم } على الله ؛ يَعْنِي : مُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم . { وَمَا هُوَ } مَا الْقُرْآنُ { بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تؤمنون } أقلكم من يُؤمن { وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تذكرُونَ } أَقَلُّكُمْ مَنْ يَتَذَكَّرُ أَيْ : يُؤْمِنُ { تَنْزِيل } يَعْنِي : الْقُرْآنَ { مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } . { وَلَو تَقول علينا } يَعْنِي : مُحَمَّدًا { بعض الْأَقَاوِيل } فَزَادَ فِي الْوَحْيِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ { لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } أَيْ : بِالْحَقِّ عُقُوبَةٌ ، وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ : يَقُول : لقطعنا يَده الْيُمْنَى { ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين } وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي الْقَلْبُ مُعَلَّقٌ بِهِ فَإِذَا انْقَطَعَ مَاتَ الْإِنْسَانُ { فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين } .
قَالَ محمدٌ : ( حاجزين ) من نعت ( أحد ) ، و ( أحدٌ ) فِي مَعْنَى جَمِيعٍ ؛ الْمَعْنَى فَمَا مِنْكُم قوم يحجزون عَنهُ . { وَإنَّهُ } يَعْنِي : الْقُرْآن { لتذكرة لِلْمُتقين } هم الَّذين يقبلُونَ التَّذْكِرَة { وَإنَّهُ } يَعْنِي : الْقُرْآنَ { لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ } يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا { وَإنَّهُ } يَعْنِي : الْقُرْآن { لحق الْيَقِين } أَنه من عِنْد الله { فسبح باسم رَبك الْعَظِيم } .
قَالَ مُحَمَّدٌ : التَّسْبِيحُ مَعْنَاهُ : تَنْزِيهُ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ وَتَبْرِئَتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 33
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٣