قَالَ مُحَمَّدٌ : الْحُوَّةُ : السَّوادُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلشَّدِيدِ الْخُضْرَةِ : أَحْوَى ، لِأَنَّهُ يُضْرَبُ إِلَى الْحُوَّةِ . وَالْغُثَاءِ فِي كَلامِ الْعَرَبِ : الَّذِي تَرَاهُ فَوْقَ مَاء السَّيْل ، يُقَال مِنْهُ : غثى الْوَادي يغثي إِذا جمع غثاءه ، وَوَاحِد الغثاء : غثاءة . قَوْلُهُ : { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ الله } وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم ] كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ يَجْعَلُ يَقْرَأُ وَيُدْئِبُ فِيهِ نَفْسَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَى ، وَقَوْلُهُ : { إِلا مَا شَاءَ الله } هُوَ كَقَوْلِهِ : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَو ننسها } يُنْسِيهَا اللَّهُ نَبِيَّهُ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : { فَلَا تنسى } الْمَعْنَى : فَأَنْتَ لَا تَنْسَى لَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ .
قَوْلُهُ : { إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْر } الْعَلَانِيَة { وَمَا يخفى } السِّرّ { ونيسرك لليسرى } لعمل الْجنَّة { فَذكر } أَيْ : بِالْقُرْآنِ { إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى } أَيْ : إِنَّمَا يَنْتَفِعُ بِالتَّذْكِرَةِ مَنْ يقبلهَا { سَيذكرُ من يخْشَى } الله { ويتجنبها } يتَجَنَّب التَّذْكِرَة { الأشقى } يَعْنِي : الْمُشرك { الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى } وَهِيَ نَارُ جَهَنَّمَ ، وَالصُّغْرَى : نَارُ الدُّنْيَا { ثمَّ لَا يَمُوت فِيهَا } فيستريح { وَلَا يحيى } حَيَاةً تَنْفَعُهُ . { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تزكّى } { وَذكر اسْم ربه فصلى } وَكَانَتِ الصَّلاةُ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ غُدْوةً ، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة { بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ، أَيْ : يَزْعُمُونَ أَنَّ الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ لَا تكون { وَالْآخِرَة خير } من الدُّنْيَا
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 121
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٢١