{ كلا إِن كتاب الْفجار } الْمُشْركين { لفي سِجِّين } تَفْسِيرُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ : { إِنَّ كِتَابَ الْفجار لفي سِجِّين } فَقَالَ : حَجَرٌ أَسْوَدُ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ تُكْتَبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ . قَالَ : { وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ } أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُنْتَ تعلمه أَنْت وَلَا قَوْمك ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : { كِتَابٌ مَرْقُومٌ } أَي : مَكْتُوب . { وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَد } أَي : ظَالِم { أثيم } آثم ، وَهُوَ الْمُشرك { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } كَذِبِ الأَوَّلِينَ وَبَاطِلِهِمْ { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ } قَالَ الْكَلِّبِيُّ : يَعْنِي : طُبِعَ عَلَى قُلُوبهم { مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ،
قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاحِدُ ( الْأَسَاطِيرِ ) : أُسْطُورَةٌ ، مِثْلُ : أُحْدُوثَةٍ وَأَحَادِيثٍ ، وَمَعْنَى ( كَلَّا ) عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ رَدْعٌ وَتَنْبِيهٌ ، و ( ران ) بِمَعْنَى غَطَّى ، يُقَالُ : رَانَ عَلَى قلبه الذَّنب يرين رينا . { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمحجوبون } يَحْتَجِبُ اللَّهُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَلا يَرَوْنَهُ ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَرَوْنَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ ، حَتَّى ينْظرُوا إِلَيْهِ . { هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } فِي الدُّنْيَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلمْشُرْكِينَ وهم فِي النَّار . تَفْسِير سُورَة المطففين من آيَة 18 - 36 .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 107
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٠٧