فَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عدلٍ مِنْكُمْ .
قَالَ مُحَمَّد : { شَهَادَة بَيْنكُم } رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر { اثْنَان } الْمَعْنَى : شَهَادَةُ هَذِهِ الْحَالِ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ .
قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي :
مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَشِيرَةِ ، لِأَنَّ الْعَشِيرَةَ أَعْلَمُ بِالرَّجُلِ وَبِوَلَدِهِ وَمَالِهِ ، وَأَجْدَرُ أَلَّا يَنْسَوْا مَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَشِيرَةِ أحدٌ فَآخَرَانِ مِنْ غَيْرِ الْعَشِيرَةِ { إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت } فَإِنْ شَهِدَا وَهُمَا عَدْلَانِ مَضَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنِ ارْتِيبَ فِي شَهَادَتِهِمَا حُبِسَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَفِيهَا تَقْدِيم { تحبونهما من بعد الصَّلَاة } [ صَلَاةِ الْعَصْرِ ] إِنِ ارْتَبْتُمْ . قَالَ الْحَسَنُ : وَلَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ [ الصَّلَاةِ ] مَا حَلَفَا دُبُرَ الصَّلاةِ { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثمين } .
فتمضي شَهَادَتهمَا { فَإِن عثر } يَعْنِي : اطُّلِعَ { عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا } أَيْ : شَهِدَا بِزُورٍ { فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ } يَعْنِي : الْوَرَثَةَ { الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ } الْآيَةَ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى :
فَلْيَقُمِ الْأَوْلَيَانِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْوَصِيَّة .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 52
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٢