تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا } يَعْنِي : مَكَّةَ { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نعْبد الْأَصْنَام } . قَالَ محمدٌ : أهل الْحجاز يَقُولُونَ : جَنَّبْنِي فلانٌ شَرَّهُ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : أَجْنَبَنِي وَجَنَّبَنِي ؛ أَيْ : جَعَلَنِي جانباً مِنْهُ . { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس } يَعْنِي : الأَصْنَامَ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ؛ يَقُولُ : ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ بِعِبَادَتِهَا ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ دَعَتْ هِيَ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهَا { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي } فَعَبَدَ الأَوْثَانَ ، ثُمَّ تَابَ إِلَيْكَ بَعْدَ ذَلِكَ { فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي } يَعْنِي : إِسْمَاعِيلَ { بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا ليقيموا الصَّلَاة } أَيْ : إِنَّمَا أَسْكَنْتُهُمُ مَكَّةَ ، لِيَعْبُدُوكَ { فَاجْعَلْ أَفْئِدَة } أَيْ : قُلُوبًا { مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم } تَنْزِعُ إِلَى الْحَجِّ ، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " وَلَوْ كَانَ قَالَ : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، لَحَجَّهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وكل أحدٍ " .