{ يَا أَيهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربكُم } يَعْنِي : الْقُرْآنَ { وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور } يُذْهِبُ مَا فِيهَا مِنَ الْكُفْرِ والنفاق ، { وَهدى } يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ { وَهُدًى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين } فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهُ عَلَيهِمْ عذابٌ . { قل بِفضل الله وبرحمته } قتال قَتَادَةُ : فَضْلُ اللَّهِ : الإِسْلامُ ، وَرَحْمَتُهُ : الْقُرْآن { فبذلك فليفرحوا } تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ : فَلْيَفْرَحُوا ؛ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ .
{ هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ } مِمَّا يجمع الْكفَّار { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وحلالا } مَا حَرَّمُوا مِنَ الأَنْعَامِ وَمِنْ زُرُوعهمْ .
{ قل آللَّهُ أذن لكم } أَيْ : أَمَرَكُمْ بِمَا صَنَعْتُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ أَيْ : أَنَّهُ لمْ يَفْعَلْ { أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } ثُمَّ أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : { وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَهُوَ عَلَى الاسْتِفَهَامِ ؛ يَقُولُ : ظُنُّهُمْ أَنَّ اللَّهَ سَيُعَذِّبُهُمْ ، وَظَنُّهُمْ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ يَقِينٌ مِنْهُمْ ؛ وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا لَا يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ ؛ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَيُعَذِّبُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : { إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاس } بِمَا يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ ، وَبِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يشكرون } يَعْنِي : لَا يُؤمنُونَ . { وَمَا تكون فِي شَأْن } مِنْ حَوَائِجِكَ لِلدُّنْيَا { وَمَا تَتْلُو مِنْهُ من قُرْآن } خَاطب بِهَذَا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَعْمَلُونَ } يَعْنِي : الْعَامَّةَ { مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ شاهدٌ لأَعْمَالِهِمْ { وَمَا يعزب عَن رَبك } أَيْ : يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ { مِنْ مِثْقَال ذرة } وَزْنُ ذَرَّةٍ { فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء } حَتَّى لَا يَعْلَمُهُ وَيَعْلَمُ مَوْضِعَهُ { وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } بَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 263
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٦٣