تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
{ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ } مِنَ النِّفَاقِ ؛ أَيْ : تُبَيِّنُ ؛ فَفَعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِكَ بِهِمْ ، فَأَخْرَجَ أَضْغَانَهُمْ ؛ وَهُوَ مَا كَانُوا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ . قَالَ قَتَادَةُ : وَكَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ " بَرَاءَةٌ " تُسَمَّى : فَاضِحَةُ الْمُنَافِقِينَ ؛ لأَنَّهَا أَنْبَأَتْ بِمَقَالَتِهِمْ وأعمالهم . { قل استهزئوا } بمحمدٍ وَأَصْحَابِهِ ؛ وَهَذَا وعيدٌ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَمَنْ شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر } . { إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ } فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ، فَأَخْرَجَ أَضْغَانَهُمْ ؛ وَهُوَ مَا كَانُوا يُكِنُّونَ فِي صُدُورهمْ . { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب } إِلَى قَوْلِهِ : { بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } قَالَ الْكَلْبِيُّ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذَا هُوَ برهطٍ أربعةٍ يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ وَهُمْ يَضْحَكُونَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِاللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرِهِ - وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، فَقَالَ : أَدْرِكْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَرِقُوا ، وَاسْأَلْهُمْ : مِمَّ يَضْحَكُونَ ؟ فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ الرَّكْبُ إِذَا سَارُوا . فَلَحِقَهُمْ عمار ،