تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
{ عَفا الله عَنْك لما أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذين صدقُوا } يَعْنِي : مَنْ لَهُ عذرٌ { وَتَعْلَمَ الْكَاذِبين } أَيْ : مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ . قَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : { عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنت لَهُم } اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النُّور : { فَإِذا استئذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُم } فَنَسَخَتِ الآيَةَ الَّتِي فِي بَرَاءَةَ . { لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم } فَيَتَخَلَّفُوا عَنْكَ ، وَلا عُذْرَ لَهُمْ { إِنَّمَا يستئذنك الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر } كَرَاهِيَة للْجِهَاد { وارتابت قُلُوبهم } أَيْ : شَكَّتْ فِي اللَّهِ - عَزَّ وَجل - وَفِي دينه { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عدَّة } يَعْنِي : الْمُنَافِقِينَ . { وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انبعاثهم } خُرُوجَهُمْ ؛ لِمَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ عُيُونٌ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَلِمَا يَمْشُونَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّمِيمَةِ وَالْفَسَادِ { فَثَبَّطَهُمْ } أَي : صرفهم { لَو خَرجُوا فِيكُم } يَقُولُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ { مَا زَادُوكُمْ إِلا خبالا ولأوضعوا خلالكم } أَيْ : مَشُوا بَيْنَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْوَضْعُ فِي اللُّغَةِ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ؛ يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 208 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز