{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رميت إِذْ رميت وَلكنه الله رمى } قَالَ الْكَلْبِيُّ :
لَمَّا صَافَّ رَسُولُ اللَّهِ الْمُشْرِكِينَ ، دَعَا بقبضةٍ مِنْ حَصْبَاءِ الْوَادِي وَتُرَابِهِ ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ ، فَمَلأَ اللَّهُ مِنْهَا وُجُوهَهُمْ وَأَعْيُنَهُمْ تُرَابًا ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَانْهَزَمُوا ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ " .
{ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بلَاء حسنا } يُنْعِمُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَتْلِهِمِ الْمُشْرِكِينَ . { ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافرين } أَي : مضعف . { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ } قَالَ الْكَلْبِيُّ :
بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لما صافوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَوْمَ بَدْرٍ قَالُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَيُّنَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ وَأَرْضَى عِنْدَكَ فَانْصُرْهُ ، فَنَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ، وَقَالَ : { إِن تستفتحوا } يَعْنِي : تَسْتَنْصِرُوا { فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ } النَّصْرُ ؛ يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ قَدْ نصر نبيه { وَإِن تنتهوا } يَعْنِي : عَنْ قِتَالِ محمدٍ .
{ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ } عَلَيْكُم بالهزيمة .
سُورَة الْأَنْفَال من الْآيَة ( 20 ) إِلَى الْآيَة ( 25 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 171
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٧١