تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ذَلِكَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر } أَيْ : لَوْ أَطْلَعَنِي عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا أَطْلَعَنِي عَلَيْهِ مِنَ الْغَيْبِ لَكَانَ أَكْثَرَ لِخَيْرِي عِنْدَهُ ، وَلَمْ يُطْلِعَنِي عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ مَتَى قِيَامهَا { وَمَا مسني السوء } هَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ : إِنَّهُ مَجْنُونٌ ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ قُلْ : { وَمَا مسني السوء } الْآيَة . سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة ( 189 ) إِلَى الْآيَة ( 192 ) . { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة } يَعْنِي : آدَمَ { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } يَعْنِي : حَوَّاءَ ؛ خَلَقَهَا مِنْ ضِلَعِ آدَمَ الْقُصَيْرَى الْيُسْرَى { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا } إِلَى قَوْلِهِ : { جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا } تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ : حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا - يَعْنِي : حَوَّاءَ - فَمَرَّتْ بِهِ - أَيْ : قَامَتْ بِهِ وَقَعَدَتْ - ثُمَّ أَتَاهَا الشَّيْطَانُ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ ؛ فَقَالَ : يَا حَوَّاءُ ، مَا هَذَا فِي بَطْنِكِ ؟ فَقَالَتْ : لَا أَدْرِي . قَالَ : لَعَلَّهُ بهيمةٌ مِنْ هَذِهِ الْبَهَائِمِ ، فَقَالَتْ : مَا أَدْرِي . فَأَعْرَضَ عَنْهَا ؛ حَتَّى إِذَا أَثْقَلَتْ أَتَاهَا ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا حَوَّاءُ ؟ قَالَتْ : إِنَّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي خَوَّفْتَنِي ، مَا أَسْتَطِيعُ الْقِيَامُ إِذَا قَعَدْتُ . قَالَ : أَفَرَأَيْتِ إِنْ دَعَوْتِ اللَّهَ ، فَجَعَلُهُ إِنْسَانًا مِثْلَكِ أَوْ مِثْلَ آدَمَ ، أَتُسَمِّينَهُ بِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَقَالَتْ لآدَمَ : إِنَّ الَّذِي فِي بَطْنِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَهِيمَةً مِنْ هَذِهِ الْبَهَائِمِ ، وَإِنِّي لأَجِدُ لَهُ ثِقَلا ، وَلَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ، فَلَمْ يَكُنْ لآدَمَ وَلا لِحَوَّاءَ همٌّ