{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا } .
قَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ بَلْعَانُ بْنُ بَعْرَانَ - وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ : بَلْعَمُ - آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَتَرَكَهُ .
{ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ من الغاوين } أَيْ : كَفَرَ .
قَالَ محمدٌ : يُقَالُ : أَتْبَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا لَحِقْتَهُ ، وَتَبِعْتَهُ إِذا سرت فِي أَثَره . { وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا } أَي : بِآيَاتِنَا { لكنه أخلد إِلَى الأَرْض } 6 أَيْ : رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } أَيْ : أَبَى أَنْ يَصْحَبَ الْهُدَى .
{ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ } { ل 113 } أَيْ : تَطْرُدُهُ { يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : هُوَ ضالٌّ عَلَى كُلِّ حالٍ ؛ وَعَظْتَهُ أَوْ تَرَكْتَهُ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : قِيلَ : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِتَارِكِ أَمْرِهِ أَخَسَّ مَثَلٍ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ لاهِثًا - وَاخْتَصَرَ ( لاهِثًا ) - { إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تتركه يَلْهَث } وَلَهْثَانُهُ : اضْطِرَابُ لِسَانِهِ وَصَوْتِهِ الَّذِي يردد عِنْد ذَلِك ؛ كَأَنَّهُ معيى أَوْ عَطْشَانُ ؛ وَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ بِهَذِهِ الْحَالِ ، فَهِيَ أَخَسُّ أَحْوَالِهِ . { سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } قَالَ مُحَمَّدٌ : الْمَعْنَى : سَاءَ مَثَلا مثل الْقَوْم .
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة ( 179 ) إِلَى الْآيَة ( 181 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 153
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٥٣