{ قَالُوا إِنَّ لنا لأجرا } يعنون : الْعَطِيَّة . { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } يَعْنِي : فِي الْمنزلَة .
{ واسترهبوهم } أَي : أخافوهم . { وَجَاءُوا بسحرٍ عَظِيم } فَخُيِّلَ إِلَى مُوسَى أَنَّ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهِمْ حياتٌ ، فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ ؛ فَإِذَا هِيَ أَعْظَمُ مِنْ حَيَّاتِهِمْ ، ثُمَّ رَقَوْا فَازْدَادَتْ حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ عِظَمًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ ، وَجُعِلَتْ عَصَا مُوسَى تَعْظُمُ وَهُمْ يَرْقُونَ حَتَّى أَنْفَدُوا سِحْرَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَعَظُمَتْ عَصَا مُوسَى حَتَّى سَدَّتِ الْأُفُقَ ، ثُمَّ فَتَحَتْ فَاهَا ، فَابْتَلَعَتْ مَا أَلْقَوْا ، ثُمَّ أَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ بِيَدِهِ ، فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ : { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تلقف مَا يأفكون } أَي : مَا يكذبُون . { فَوَقع الْحق } فَظَهَرَ .
قَالَ الْكَلْبِيُّ :
وَقَالَ السَّحَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَوْ كَانَ هَذَا سحرًا لبقيت حبالنا وعصينا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 136
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٣٦