تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أَن النَّفس بِالنَّفسِ } يَعْنِي : النَّفس الَّتي قَتَلَتْ بِالنَّفسِ الَّتي قُتِلَتْ ، وَهَذَا [ فِي الْأَحْرَار ] . قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان } تَفْسِير قَتَادَة : يَقُول : من قتل عمدا ( ل 24 ) فعفي عَنْهُ وَقبلت مِنْهُ الدِّيَة { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } [ أَمر المتبع أَن ] يتبع بِالْمَعْرُوفِ [ وَأمر الْمُؤَدِّي ] أَن يُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة } قَالَ قَتَادَة : كَانَ أهل التَّوْرَاة أمروا [ بالحدود ] وَكَانَ أهل الْإِنْجِيل أمروا بِالْعَفو ، وَجعل لهَذِهِ الْأمة الْقصاص وَالْعَفو وَالدية ؛ إِن شَاءُوا قتلوا ، وَإِن شَاءُوا عفوا ، وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة ؛ إِذا تراضوا عَلَيْهَا . { وَرَحْمَة } أَي : رحم اللَّه بِهَا هَذِه الْأمة ، وأطعمهم الدِّيَة ؛ قَالَ قَتَادَة : وَلم [ تحل ] لأحد قبلهم فِي الْقَتْل عمدا { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِك } يَعْنِي : على الْقَاتِل فَقتله بعد مَا قبل مِنْهُ الدِّيَة { فَلَهُ عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي : الْقَاتِل يقْتله الْوَالِي ، وَلا ينظر فِي ذَلِكَ إِلَى عَفْو الْوَلِيّ . { وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة } أَي : بَقَاء ؛ يخَاف الرجل الْقصاص ؛ وَهِي بذلك حَيَاة لَهُ { يَا أولي الْأَلْبَاب } الْعُقُول : يَعْنِي : الْمُؤمنِينَ { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } لكَي تتقوا الْقَتْل .