وسنتك ، فأعجب ذَلِكَ إِبْرَاهِيم { قَالَ وَمن ذريتي } أَي : وَمن كَانَ من ذريتي فَلْيَكُن إِمَامًا [ لغير ] ذريتي قَالَ اللَّه { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } من ذريتك ؛ أَي : أَن أجعلهم أَئِمَّة يقْتَدى بهم . قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مثابة للنَّاس } قَالَ الحَسَن : يَعْنِي : يثوبون إِلَيْهِ كُلَّ عَام .
قَالَ مُحَمَّد : قَوْله { مثابة } أَي : معادا ؛ تَقُولُ : ثُبْتُ إِلَى كَذَا [ وأَثْبُتُ إِلَى كَذَا ] ؛ أَي : عدت إِلَيْهِ ، وثاب إِلَيْهِ جِسْمه بعد الْعلَّة ؛ أَي عَاد .
قَوْله تَعَالَى : { وَأمنا } قَالَ الحَسَن : كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة ؛ كَانَ الرجل إِذا جر جريرة ، ثمَّ لَجأ إِلَى الْحرم لم يُطْلَبْ ، وَلم يُتَنَاوَلْ فَأَما فِي الْإِسْلَام فَإِن الْحرم لَا يمْنَع من حدٍّ يجب عَلَيْهِ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } يَعْنِي : موطئ قَدَمَيْهِ .
يَحْيَى : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : ( ( يَا رَسُولَ الله ؛ لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلى } .
قَالَ مُحَمَّد : قِرَاءَة يَحْيَى : { وَاتَّخِذُوا } بِكَسْر الْخَاء ، وَقَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء : { وَاتَّخَذُوا } بِفَتْح الْخَاء ؛ وَمَعْنَاهَا : أَن النَّاس اتَّخذُوا هَذَا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 176
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٧٦