قَالَ قَتَادَة : السحر سحران : سحر تعلمه الشَّيَاطِين ، وسحر يُعلمهُ هاروت وماروت .
وقَالَ الحَسَن : إِن الْملكَيْنِ بِبَابِل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، وَإِن من عزم عَلَى تعلم السحر ، ثمَّ أتاهما سَمِعَ كَلَامهمَا ، من غير أَن يراهما .
وقَالَ مُجَاهِد : عجبت الْمَلَائِكَة من ظلم بني آدم ؛ وَقد جَاءَتْهُم الرُّسُل ، فَقَالَ لَهُم رَبهم : اخْتَارُوا مِنْكُم اثْنَيْنِ أنزلهما يحكمان فِي الأَرْض ، فَكَانَا هاروت وماروت ، فحكما فعدلا ؛ حَتَّى نزلت عَلَيْهِمَا الزهرة فِي صُورَة أحسن امْرَأَة تخاصم [ زَوجهَا ] فافتتنا بِهَا وأراداها على نَفسهَا فطارت الزهرة ؛ فَرَجَعت حَيْثُ كَانَت ، ورجعا إِلَى السَّمَاء فزجرا فاستشفعا بِرَجُل من بني آدم ، فَقَالَا : سَمِعْنَا رَبك يذكرك بِخَير ، فاشفع لَنَا ، فَقَالَ لَهما : كَيفَ يشفع أهل الأَرْض لأهل السَّمَاء ؟ ثمَّ واعدهما يَوْمًا يَدْعُو لَهما فِيهِ فَدَعَا لَهما فخيرا بَين عَذَاب الدُّنيا ، وَعَذَاب الْآخِرَة ، فَنظر أَحدهمَا إِلَى الآخر ، فَقَالَ : ألم تعلم أَن أَفْوَاج عَذَاب اللَّه فِي الْآخِرَة ، كَذَا وَكَذَا ، وَفِي الْخلد أَيْضا ؟ فاختارا عَذَاب الدُّنيا ؛ فهما يعذبان بِبَابِل .
قَالَ مُحَمَّد : وَقد ذكر يَحْيَى عَنْ غير مُجَاهِد ؛ أَن الْمَرْأَة الَّتِي افتتنا بِهَا كَانَت من نسَاء أهل الدُّنيا . وَالله أعلم .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 165
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٦٥