قَالَ يحيى : وحدثونا أَن السُّور لم تنزل كل سُورَة مِنْهَا جملَة ، إِلَّا الْيَسِير مِنْهَا ، وَلَكِن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قد كَانَ سمى السُّور ؛ فَكلما نزل من الْقُرْآن شَيْء ، أَمر أَن يضعوه من السُّور فِي الْمَكَان الَّذِي يَأْمُرهُم بِهِ ؛ حَتَّى تمت السُّور ، وَكَانَ يَأْمر أَن يَجْعَل فِي بعض السُّور المكية من الْمدنِي ، وَأَن يَجْعَل فِي بعض السُّور الْمَدِينَة من الْمَكِّيّ ، وَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلام يَأْتِي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُول : إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - يَأْمُرك أَن تجْعَل آيَة كَذَا بَين ظهراني كَذَا ، وَكَذَا ( بَين كَذَا وَكَذَا ) من السُّورَة .
وَقد نزل الْمَكِّيّ قبل الْمدنِي وَأَن هَذَا [ التَّأْلِيف الَّذِي ] بَين السُّور لم ينزل على هَذَا التَّأْلِيف ، وَلكنه وضع هَكَذَا ، لم يَجْعَل الْمَكِّيّ من [ السُّور ] على حِدة ؛ يتبع بعضه بَعْضًا فِي تأليف السُّور ، وَلم يَجْعَل الْمدنِي من السُّور على حِدة ؛ يتبع بعضه بَعْضًا فِي تأليف السُّور .
وَقد نزل بِمَكَّة بعض مَا أَمر بِهِ لما يكون بِالْمَدِينَةِ [ يعْملُونَ بِهِ ] إِذا قدمُوا الْمَدِينَة ، وَأَن بعض الْآيَات نزلت الْآيَة مِنْهَا قبل الْآيَة ، وَهِي بعْدهَا [ فِي التَّأْلِيف ، وَقد فسرنا هَذِه الْوُجُوه فِي موَاضعهَا من التَّفْسِير وَإِن مَا نزل بِمَكَّة ، وَمَا نزل فِي طَرِيق الْمَدِينَة قبل أَن يبلغ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام الْمَدِينَة فَهُوَ من الْمَكِّيّ ، وَمَا نزل على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَسْفَاره بَعْدَمَا قدم الْمَدِينَة فَهُوَ من الْمدنِي ] وَمَا كَانَ ( ل 3 ) وَأَكْثَره مكي .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 113
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١١٣