بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة ، وعَلى آله وَسلم .
قَالَ أَبُو عمر : قرئَ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي زمنين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقرطبة [ فِي ] شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وثلاثمائة :
الْحَمد لله الَّذِي أنزل الْكتاب على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ؛ ليَكُون للْعَالمين نذيرا ، وَجعله دَاعيا إِلَيْهِ وسراجا منيرا ؛ فَبلغ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مَا أرسل بِهِ ، ونصح لمن أرسل إِلَيْهِ ، وَكَانَ كَمَا وَصفه الله بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوفا رحِيما صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَسْلِيمًا .
وَبعد ؛ فَإِنِّي قَرَأت كأب يحيى بن سَلام فِي تَفْسِير الْقُرْآن ، فَوجدت فِيهِ تَكْرَارا كثيرا ، وَأَحَادِيث ( ذكرهَا ) ؛ يقوم علم التَّفْسِير دونهَا ، فطال بذلك الْكتاب [ وَإنَّهُ للَّذي ] خبرته من قلَّة نشاط أَكثر الطالبين للعلوم فِي زَمَاننَا هَذَا - إِلَّا إِلَى مَا يخف فِي هَذَا الْكتاب على الدارس ، وَيقرب للمقيد - نظرت فِيهِ ، فاختصرت فِيهِ مكرره وَبَعض أَحَادِيثه ، وزدت فِيهِ من غير كتاب يحيى تَفْسِير مَا لم يفسره يحيى ، وتبعت ذَلِك إعرابا كثيرا ولغة ؛ على مَا نقل عَن النَّحْوِيين ، وَأَصْحَاب اللُّغَة السالكين لمناهج الْفُقَهَاء فِي التَّأْوِيل ؛ زَائِدا على الَّذِي ذكره يحيى من ذَلِك .
وأبتدئ بِبَعْض مَا افْتتح بِهِ يحيى كِتَابه ؛ فَمن ذَلِك : أَنه قَالَ : حَدثنِي سُفْيَان
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 111
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١١١