قَوْلُهُ : " رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ بِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ " ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ ؛ " أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، أَوْ وهو مُحْرِمٌ بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ " ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَرَاوِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ 1 .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى التَّغْلِيظِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؛ وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَتَلَ مُحْرِمًا ، أَوْ قَتَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَثُلُثُ الدِّيَةِ 2 .
قَوْلُهُ : " تَمَسَّكَ الْأَصْحَابُ بِالْآثَارِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ " ، يَعْنِي : فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ .
أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ .
وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا أُوطَأَ امرأة " ب - " مكة " ، فقتلها ، فقضى فيها عُثْمَانُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، دِيَةً وَثُلُثًا " 3 ، لَفْظُ الشَّافِعِيِّ .
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ قَالَ : يُزَادُ فِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، وَفِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ 4 .
قَوْلُهُ : " يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ سَبَبُ التَّغْلِيظِ ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لِكُلِّ سَبَبٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ .
قُلْت : هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ السَّالِفَةِ ؛ لَكِنْ رَوَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ : دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ ألفا ، وللشهر الْحَرَامُ ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ .
قَوْلُهُ : " اُشْتُهِرَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ - ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - : أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ ، وَلَمْ يُخَالِفُوا ، فَصَارَ إجْمَاعًا " ؛ أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ
هامش
1 أخرجه البيهقي [ 8 / 71 ] ، كتاب الديات : باب تغليظ الدية من الخطأ في الشهر الحرام والبلد الحرام وذي الرحم .
وفي " شرح معاني الآثار " [ 6 / 198 ] ، كتاب الديات : باب ما جاء في أسنان الإبل المغلظة .
2 ينظر : البيهقي في " شرح معاني الآثار " [ 6 / 198 ] .
3 أخرجه البيهقي [ 8 / 71 ] ، كتاب الديات : باب تغليظ الدية في الخطأ في الشهر الحرام والبلد .
4 أخرجه البيهقي [ 8 / 71 ] ، كتاب الديات : باب تغليظ الدية من الخطأ في الشهر الحرام والبلد الحرام وذي الرحم .