السُّيُوفِ " 1 .
1854 - قَوْلُهُ : " وَلَا يُقَاتَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ حَتَّى يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ " 2 ، سَبَقَ فِي
هامش
= 7237 ] ، ومسلم [ 6 / 304 - أبي ] ، كتاب الجهاد والسير : باب كراهية تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء ، حديث [ 20 / 1742 ] ، وفيه أنه قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يا أيها الناس : لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " .
1 أخرجه مسلم [ 6 / 637 - 638 ] ، كتاب الإمارة : باب ثبوت الجنة للشهيد ، حديث [ 146 / 1902 ] .
2 أرسل الله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الناس كافة ، وأمره بتبليغ رسالته ، والدعوة إلى الإيمان بها ، ثم أذن له في قتال المغرضين المستكبرين ، وقد اتفق العلماء على أن تبليغ الدعوة الإسلامية أمر يقضي به منصب النبوة وهو مقتضى الرسالة : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [ المائدة : 67 ] . وهذا التبليغ لا محل للكلام فيه ، وإنما الكلام في أنه إذا أراد المسلمون قتال قوم ، فهل يجب عليهم أن يدعوهم قبل الشروع في القتال دعوة خاصة غير التبليغ الذي وجب بمقتضى الرسالة ؟ أو يصح لهم أن يفاجئوهم من غير تجديد لدعوتهم .
وهنا اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة مذاهب :
المذهب الأول : عدم وجوبها ، وإليه ما فريق من العلماء .
المذهب الثاني : وجوبها مطلقاً ، سواء بلغتهم الدعوة قبل ذلك أم لا ؛ وإليه ذهب الإمام مالك ، والهادوية .
والمذهب الثالث : التفضيل ، وهو أنه إذا لم تكن الدعوة العامة قد بلغتهم وجبت دعوتهم قبل القتال ، وإذا كانت قد بلغتهم لم تجب دعوتهم ، بل تستحب وهو مذهب الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأكثر أهل العلم .
الأدلة : استدل القائلون بعدم الوجوب ، بما جاء في حديث متفق عليه عن ابن عوف قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي : إنما كان ذلك في أول الإسلام ، وقد أغار رسول الله صلى الله على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى دراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث ، حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش . فدل هذا الحديث على عدم وجوب الدعوة قبل القتال . لأنها قد انتشرت وعمت ولم يبق ممن لم تبلغهم الدعوة إلا النادر القليل .
واستدل الإمام مالك ومن معه على الوجوب مطلقاً : بحديث بريدة حيث قال : قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ، فأيهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم " . رواه أحمد ومسلم فذكر الإسلام ثم الجزية ثم القتال . وهو ظاهر في الإطلاق ، بلغتهم الدعوة أم لا .
واستدل المفصلون على وجوب الدعوة قبل القتال لمن لم تسبق دعوتهم بما رواه أحمد عن ابن عباس قال : ما قاتل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوماً قط إلا دعاهم ، ولأنهم بالدعوة إلى الإسلام يعلمون أننا نقاتلهم على الدين لا على شيء آخر من الأموال والنساء والذراري وغير ذلك من متاع الدنيا ، فلعلهم يستجيبون لداعي الهدى فيحصل المقصود من غير احتياج إلى قتال وسفك دماء وعلى ذلك يكون من قاتل قبل الدعوة آثماً .
وللعلماء في حكم التضمين خلاف ليس هذا محله . =