تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الْأَمْوَالِ " ، وَاحْتَجَّ لَهُ النَّوَوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ ؛ فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي " 1 ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ . قُلْت : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ : لِأَنَّ أُحُدًا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ طُعِنَ فِي الرَّابِعَةَ عَشْرَ ، وَفِي الْخَنْدَقِ اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ عَشْرَ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ فِي نِصْف الرَّابِعَةَ عَشْرَ مَثَلًا ، فَلَا يَسْتَكْمِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَّا أَثْنَاءَ سَنَةِ خَمْسٍ ، إلَّا أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ مَا جَزَمُوا بِهِ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ أَيْضًا فِي شَوَّالٍ . تَنْبِيهٌ : صَحَّحَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ : أَنَّ غَزْوَةَ " الْمُرَيْسِيعِ " كَانَتْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ ، وَأَمَّا ابْنُ دِحْيَةَ فَصَحَّحَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ . وَأَمَّا غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ فَتَبِعَ فِيهِ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ 2 ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّلْقِيحِ " ، وَالنَّوَوِيُّ فِي " الرَّوْضَةِ " وَغَيْرِهَا ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : كَانَتْ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ . فَائِدَةٌ : كَانَتْ الْحُدَيْبِيَةُ فِي سَنَةِ سِتٍّ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَمَّا غَزْوَةُ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ ، فَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي ، وَنَقَلَ ابْنُ الطَّلَّاعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ ، وَهُوَ نَقْلٌ شَاذٌّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَأَمَّا فَتْحُ " مَكَّةَ " فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ . وَأَمَّا غَزْوَةُ تَبُوكَ : فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي ، وَكَانَ فِي رَجَبٍ ، وَخَالَفَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَذَكَرَ فِي " الْكَشَّافِ " فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَاشِرَةِ . تَنْبِيهٌ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا جَمِيعُ مَا غَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ غَزَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ غَزَوَاتٍ أُخْرَى ، لَكِنْ غَالِبُهَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ ، فَمِمَّا قَاتَلَ فِيهِ
هامش
1 أخرجه البخاري [ 7 / 392 ] ، كتاب المغازي : باب غزوة الخندق ، حديث [ 4097 ] ، ومسلم [ 3 / 1490 ] ، كتاب الإمارة : باب بيان سن البلوغ ، حديث [ 91 / 1868 ] ، وأبو داود [ 4406 ] ، والترمذي [ 4 / 211 ] ، كتاب الجهاد : باب حد بلوغ الرجل ، حديث [ 1711 ] ، وابن ماجة [ 2 / 850 ] ، كتاب الحدود : باب من لا يجب عليه الحد ، حديث [ 2543 ] ، وأحمد [ 2 / 17 ] ، من حديث ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه . 2 أخرجه البخاري [ 8 / 67 ] ، كتاب المغازي : باب حديث بني النضير في الترجمة قبل حديث [ 4028 ] .
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 241 | ابن حجر العسقلاني