تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
1826 - حَدِيثٌ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا بَدْرًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَأُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ ، وَذَاتَ الرِّقَاعِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَغَزْوَةَ الْخَنْدَقِ فِي الْخَامِسَةِ ، وَغَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ فِي السَّادِسَةِ ، وَفَتَحَ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ ، وَفَتَحَ " مَكَّةَ " فِي الثَّامِنَةِ ، وَغَزْوَةَ تَبُوكَ فِي التَّاسِعَةِ " . أَمَّا غَزْوَةُ بَدْرٍ فِي الثَّانِيَةِ ؛ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ : ابْنُ إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَغَيْرُهُمْ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي رَمَضَانَ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ سَابِعَ عَشَرَةَ ، وَقِيلَ ثَانِي عَشَرَةَ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ ابْتِدَاءُ الْخُرُوجِ ، وَالسَّابِعَ عَشْرَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ . وَأَمَّا غَزْوَةُ أُحُدٍ فِي الثَّالِثَةِ : فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ ؛ لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ : كَانَتْ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ : لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةَ خَلَتْ منه . وأما غزوة ذات الرِّقَاعِ : فَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّلْقِيحِ " . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ . قُلْت : فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهَا كَانَ فِي أَوَاخِرِ الرَّابِعَةِ ، وَالِانْتِهَاءُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ أَرْبَعٍ . تَنْبِيهٌ : قِيلَ : كَأَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ ، الْأُولَى هَذِهِ ، وَفِيهَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالثَّانِيَةَ بَعْدَ " خَيْبَرَ " ، وَشَهِدَهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ 1 ، وَسُمِّيَتْ الْأُولَى " ذَاتَ الرِّقَاعِ " بِجَبَلٍ صَغِيرٍ ، وَالثَّانِيَةُ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى بِالرِّقَاعِ الَّتِي لَفُّوا بِهَا أَرْجُلَهُمْ مِنْ الْحَفَاءِ ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَأَحْوَجَهُ إلَى أَنْ يَقُولَ : إنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ . وَأَمَّا غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ : فَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّلْقِيحِ " ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ : فِي ذِي الْقِعْدَةِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ ، وَبِهِ جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي " كِتَابِ
هامش
1 أخرجه البخاري [ 8 / 179 ] ، كتاب المغازي : باب : " غزوة ذات الرقاع " ، حديث [ 4128 ] ومسلم [ 6 / 437 - نووي ] ، كتاب " الجهاد والسير " ، باب : " غزوة ذات الرقاع " ، حديث [ 149 / 1816 ] كلاهما من طريق أبي أسامة عن بريد عن عبد الله بن أبي برزة عن أبي موسى رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وسقطت أظفاري ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ، وحدث أبو موسى بهذا الحديث ، ثم كره ذاك قال : ما كنت أصنع بأن أذكره . كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه .
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 240 | ابن حجر العسقلاني