تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَيُقْرِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ سَرِيَّةً ، فَقَالَ : أَرْسِلْنِي مَعَهُ ، فَقَالَ : بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا ، فَأَبَى ، فَأَرْسَلَهُ وَاسْتَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا ، فَلَمْ يَغِبْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُك ؟ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَخُنْتُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً ، فَقَطَعَ يَدِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ هَذَا يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً ؛ وَاَللَّهِ ، لِإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لأقيدنك مِنْهُ ، ثُمَّ أَدْنَاهُ ، فَكَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَيَقْرَأُ ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قال : بالله ، لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا ، لَقَدْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ ، قَالَ : فلم يلبث إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَهُمْ ، أَوْ تَخَوَّنَهُمْ ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَيْلَكَ ؛ إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ " 1 ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَانَ اسْمُهُ جَبْرًا أَوْ جُبَيْرًا 2 . حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهُ قَالَ لِسَارِقٍ : أسرقت ؟ قل : لَا ، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ ، وَهُوَ فِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . حَدِيثُ : " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا } [ المائدة : 38 ] أَيْمَانَهُمَا " ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ ؛ قَالَ : " فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " ، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ 3 ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي قِرَاءَتِنَا : " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ تُقْطَعُ أَيْمَانُهُمْ " 4 . حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا : " إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ " ، لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا . وَفِي " كِتَابِ الْحُدُودِ " لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنْ أب ن عُمَرَ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْطَعُونَ السَّارِقَ مِنْ الْمَفْصِلِ " . وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ السَّارِقَ من المفصل " 5 ، ورجح الشَّيْخُ نَصْرٌ لِلْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ " ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَاكَ مِنْ الْكُوعِ ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَاكَ .
هامش
1 ينظر السابق . 2 في المصنف [ 10 / 179 ] ، تحت رقم [ 18775 ] . 3 أخرجه البيقهي [ 8 / 270 ] ، كتاب السرقة : باب النباش يقطع إذا خرج الكفن من جميع القبر . 4 أخرجه البيقهي [ 8 / 270 ] ، كتاب السرقة : باب النباش يقطع إذا خرج الكفن من جميع القبر . 5 أخرجه البيهقي [ 8 / 271 ] ، كتاب السرقة : باب السارق يسرق أولاً فتقطع يده اليمنى من مفصل الكف ثم يحسم بالنار .