تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ بَخِيلٌ ؛ وَلَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي ، إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ ، قَالَ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا سُفْيَانَ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَمَّا يَابِسًا فَلَا ، وَأَمَّا رَطْبًا فأحله ، قال عروة : لحدثتني عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : " خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ " 1 . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ أَيْضًا تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِهَذَا السِّيَاقِ . قُلْت : وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الرَّاوِي مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَى الْوَهَمِ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا ، فَيُحْمَلُ - إنْ صَحَّ - عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَجَاءَ ، فَقَالَ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ؛ أُخْتِ هِنْدَ ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ ذَهَبَ بِهَا وَبِأُخْتِهَا هِنْدَ تُبَايِعَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ عليهن ، قالت هند : أو تعلم فِي نِسَاءِ قَوْمِك مِنْ هَذِهِ الْهَنَاتِ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهَا أَبُو حُذَيْفَةَ : بَايِعِيهِ ؛ فَإِنَّهُ هَكَذَا يَشْتَرِطُ 2 . وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ " الِامْتِحَانِ " مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا ، وَفِيهِ : " فَقَالَتْ هِنْدُ : لَا أُبَايِعُكَ عَلَى السَّرِقَةِ ؛ إنِّي أَسْرِقُ مِنْ زَوْجِي ، فَكَفَّ حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا ، وَلَا نِعْمَةَ ، قَالَتْ : فَبَايَعْنَاهُ " 3 ، وَسَاقَ السُّهَيْلِيُّ فِي " الرَّوْضِ " هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا ، فَيُنْظَرُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ . ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي " مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ " ؛ وَأَنَّهُ بايعهن [ وهو ] 4 عَلَى " الصَّفَّا " ، وَهُوَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُهُنَّ عَنْهُ ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ سُؤَالَهَا عَنْ النَّفَقَةِ كَانَ حَالَ الْمُبَايَعَةِ ، وَلَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ شَاهِدًا لِذَلِكَ مِنْهَا ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ قَطْعًا ، وَلَكِنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ هَلْ شَهِدَ الْقِصَّةَ حَالَةَ الْمُبَايَعَةِ ، أَوْ لَا ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . 1749 - حَدِيثُ : " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ لَهَا " ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْرِ ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ، أَوْ زَوْجُهَا " ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ، إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا ، أَوْ أَخُوهَا ، أَوْ ابْنُهَا ، أَوْ زَوْجُهَا ، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا " 5 ، وَهُوَ
هامش
1 ذكره الحافظ في " الإصابة " [ 8 / 347 ] ، في ترجمة هند بنت عتبة وعزاه إلى ابن منده . 2 أخرجه الحاكم [ 4 / 67 ] ، وسكت عنه هو والذهبي . 3 أخرجه الحاكم [ 2 / 486 ] . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . 4 سقط في ط . 5 أخرجه أحمد [ 2 / 13 ، 19 ، 142 ، 143 ] ، والبخاري [ 3 / 274 ] ، كتاب تقصير الصلاة : باب من كم يقصر الصلاة ، وسمى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً وليلة سفراً ، حديث [ 1086 ] ، =
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 152 | ابن حجر العسقلاني