تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْخَلَّالِ فِي " الْعِلَلِ " أَنَّهُ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا ، لَيْسَ فِيهَا طَرِيقٌ صَحِيحٌ 1 ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَمْ يَصِحَّ . 1736 - قَوْلُهُ : " رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : " يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي " ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ " ، الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ 2 ، وَفِي لَفْظِ : " وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " ، وَزَادَ : " وَلَا يُغْنَمُ فَيْئُهُمْ " ، سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ . قُلْت : فِي إسْنَادِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ 3 ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : " إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا لَهُ : أُمِرْنَا بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَنَا ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ، عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } - إلَى قَوْلِهِ - { سَكَنٌ لَهُمْ } [ التوبة : 103 ] قَالُوا : وَصَلَوَاتُ غَيْرِهِ لَيْسَتْ سَكَنًا لَنَا ، انْتَهَى " . أَمَّا قِتَالُ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَمَشْهُورٌ ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ . وَأَمَّا هَذَا السَّبَبُ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ . قَوْلُهُ : " إنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ وَالنَّهْرَوَانِ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ بعد الاستيلاء مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ إيرَادِ الْأَسَانِيدِ لَهُ ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ عَنْ هِشَامٍ وَعَبَّادٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا وقعة " الْجَمَلِ " أَصْلًا وَرَأْسًا ؛ وَكَذَا أَشَارَ إلَى إنْكَارِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي " الْعَوَاصِمِ " ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا هَذَانِ أَصْلًا وَرَأْسًا ؛ وَإِنَّمَا أَنْكَرَا وُقُوعَ الْحَرْبِ فِيهَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الْمَقْطُوعِ بِهِ 4 . فَائِدَةٌ : كَانَتْ وَقْعَةُ " الْجَمَلِ " فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ " صَفِّينَ " فِي رَبِيعٍ
هامش
1 ينظر : " العلل المتناهية " لابن الجوزي [ 2 / 848 ] . 2 أخرجه الحاكم [ 2 / 155 ] ، والبيهقي [ 8 / 182 ] ، كتاب قتال أهل البغي : باب أهل البغي إذا فاؤوا لم يتبع مدبرهم ولم يقتل أسيرهم ولم يجهز على جريحهم ولم يستمتع بشيء من أموالهم . 3 قال أبو زرعة : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال أحمد بن حنبل : أحاديثه بواطيل ليس بشيء . وقال الدارقطني وغيره : متروك . ينظر : " ميزان الاعتدال " [ 5 / 504 ] . 4 قال العلامة اللقاني في " جوهرته " : [ الرجز ] . =