تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
قَالَ يحيى : وَبَلغنِي أَن عابدًا كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل قد خرج من الدُّنْيَا ، وَاتخذ ديرًا يتعبَّدُ فِيهِ ، فَطَلَبه الشَّيْطَان أَن يُزِيلهُ فَلم يسْتَطع عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رأى ذَلِك الشَّيْطَان جَاءَ إِلَى ابْنة الْملك فَدخل فِيهَا فَأَخذهَا ، فدَعَوْا لَهَا الْأَطِبَّاء فَلم يغْنوا عَنْهَا شَيْئا ، فتكلّم على لسانها ، فَقَالَ : لَا ينفعها شَيْء إِلَّا أَن تَأْتُوا بهَا إِلَى فلانٍ الراهب فيدعو لَهَا ، فَذَهَبُوا بهَا إِلَيْهِ ، فجعلوها عِنْده فأصابها يَوْمًا مَا كَانَ بهَا ، فَانْكَشَفَتْ وَكَانَت امْرَأَة حسناء ؛ فأعجبه بياضُها وحسنها ، فَوَقع بهَا فأحْبلها ، فَذهب الشَّيْطَان إِلَى أَبِيهَا وإخوتها فَأخْبرهُم ، وَقَالَ لَهُ : اقتلْها وادفنها لَا يُعْلَمُ أَنَّك قتلتها ، فَقَتلهَا الراهب ودفنَها إِلَى أصْل حَائِط ، وَجَاء أَبوهَا وإخوتها وَجَاء الشَّيْطَان بَين أيديهمْ ، فسبقهم إِلَى الراهب وَقَالَ : إِن الْقَوْم قد علمُوا مَا صنعْتَ بِالْمَرْأَةِ ، فَإِن سجدت لي سَجْدَة رددتهُم عَنْك فَسجدَ لَهُ ، فَلَمَّا سجد لَهُ أَخْزَاهُ اللَّه وتبرأ مِنْهُ الشَّيْطَان ، وَجَاء أَبوهَا وإخوتها فاستخرجوها من حَيْثُ دَفنهَا ، وعَمِدوا إِلَى الراهب فصلبوه ، فَضرب اللَّه مثل الْمُنَافِقين حِين خذلوا الْيَهُود فَلم ينصروهم ، وَقد كَانُوا وعدوهم النُّصْرَة كَمثل الشَّيْطَان فِي هَذِه الْآيَة : { إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين } وَكذب قَالَ اللَّه : { فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا } عَاقِبَة الشَّيْطَان وَذَلِكَ الراهب { أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين } الْمُشْركين . قَالَ مُحَمَّد : قَوْله : ( خَالِدَيْنِ فِيهَا ) هُوَ نصب على الْحَال . تَفْسِير سُورَة الْحَشْر من الْآيَة 18 إِلَى آيَة 21 .