تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أَنهم مُنَافِقُونَ : ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا ؛ فَرَجَعُوا وَرَاءَهُمْ فَلم يَجدوا شَيْئا ، فهنالك أدركتْهم خدْعةُ اللَّه . { فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ } تَفْسِير مُجَاهِد : السُّور : الْأَعْرَاف { بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَة } الْجنَّة { وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ } بالنَّار . قَالَ يحيى : والأعراف جبَلُ أُحُدٍ فِيمَا بَلغنِي يُمثَّلُ يَوْم الْقِيَامَة بَين الْجنَّة وَالنَّار . { ينادونهم } يُنَادي المُنَافِقُونَ الْمُؤمنِينَ حِين ضرب بَينهم بسور { أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ } فِي الدُّنْيَا على دينكُمْ { قَالُوا بلَى } أَي : فِيمَا أظهرتم { وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنفسكُم } يَعْنِي : أكفرتم أَنفسكُم فتربصتم بِالنَّبِيِّ وقلتم : هلك فنرجع إِلَى ديننَا { وارتبتم } شَكَكْتُمْ { وغرتكم الْأَمَانِي } أَي مَا كُنْتُم تتمنون من قَوْلكُم : ُيهلك محمدٌ وَأَصْحَابه ، فنرجع إِلَى ديننَا { حَتَّى جَاءَ أَمْرُ الله } قَالَ بَعضهم : يَعْنِي الْمَوْت { وَغَرَّكُمْ بِاللَّه الْغرُور } الشَّيْطَان أخْبركُم بالوسوسة إِلَيْكُم أَنكُمْ لَا ترجعون إِلَى الله { فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ } وَذَلِكَ أَنهم الْإِيمَان يَوْم الْقِيَامَة فَلَا يقبل مِنْهُم الَّذين كفرُوا يَعْنِي ( ل 353 ) الَّذين جَحَدُوا فِي الدُّنْيَا فِي الْعَلَانِيَة ، وَأما المُنَافِقُونَ فجحدوا فِي السِّرّ وأظهروا الْإِيمَان ، فآمنوا كلهم فِي الْآخِرَة فَلم يقبل مِنْهُم { مَأْوَاكُمُ النَّارُ } يَعْنِي الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ { هِيَ مَوْلاكُمْ } أَي كُنْتُم تتولونها فِي الدُّنْيَا ، فتعملون عمل أَهلهَا . قَالَ محمدٌ : وَقيل ( هِيَ مولاكم ) هِيَ أولى بكم لما أسلفتم ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى أَيْضا .