عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " مَا عَامٌ بِأَكْثَرِ مَطَرًا مِنْ عَامٍ - أَوْ قَالَ : مَاءٌ - وَلَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ " .
{ فَأَنْشَرْنَا بِهِ } يَعْنِي : فأحيينا بِهِ { بَلْدَةً مَيْتًا } الْيَابِسَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَبَات { كَذَلِك تخرجُونَ } يَعْنِي : الْبَعْثَ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا مَنِيًا ؛ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ فَتَنْبُتُ بِهِ جسمانهم ولحمانهم ؛ كَمَا ينْبت الأَرْض الثرى { وَالَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا } تَفْسِير الْحسن : يَعْنِي : الشتَاء والصيف , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وكل اثْنَيْنِ , فالواحد مِنْهُمَا زوج . قَالَ محمدٌ : وَقيل : معنى الْأزْوَاج : الْأَصْنَاف , تَقول : عِنْدِي من كل زوجٍ أَي : من كل صنف .
{ وَجَعَلَ لكم } أَي : خلق لكم { مِنَ الْفُلْكِ والأنعام مَا تَرْكَبُونَ } { لتستووا على ظُهُوره } ظُهُور مَا سخر لكم ؛ أَي : تركبوه .
{ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } يَعْنِي : مطيقين , قَالَ : تَقول : أَنا مقرنٌ لَك ؛ أَي مطيقٌ لَك ؛ وَقيل : إِن اشتقاق اللَّفْظَة من قَوْلهم : أَنا قِرْنٌ لفُلَان إِذا كنت مثله فِي الشدَّة , فَإِذا أردْت السنّ قلت : قَرْنُه بِفَتْح الْقَاف .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 177
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٧٧