وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ } يَعْنِي : الْإِسْلَام .
{ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } من عبَادَة الله وَترك عبَادَة الْأَوْثَان . { اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء } أَي : يخْتَار لنَفسِهِ ؛ يَعْنِي : الْأَنْبِيَاء { وَيَهْدِي إِلَيْهِ } إِلَى دينه { مَن يُنِيبُ } من يخلص لَهُ .
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة 14 إِلَى آيَة 15 . { وَمَا تَفَرَّقُوا } يَعْنِي : أهل الْكتاب { إِلاَ مِن بَعْدِ مَا جَآءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } أَي : حسدا فِيمَا بَينهم , أَرَادوا الدُّنْيَا ورخاءها ؛ فغيّروا كِتَابهمْ ، فأحلوا فِيهِ مَا شَاءُوا وحرموا مَا شَاءُوا ، فترأَّسوا على النَّاس يستأكلونهم ؛ فاتبعوهم على ذَلِك .
قَالَ محمدٌ : قَوْله : { إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم الْعلم } الْمَعْنى إِلَّا عَن علم بِأَن الْفرْقَة ضَلَالَة ، وَلَكنهُمْ فعلوا ذَلِك بغيًا ؛ أَي : للبغي .
{ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } يَعْنِي : الْقِيَامَة أُخروا إِلَيْهَا { لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ } فِي الدُّنْيَا ؛ فأَدْخَلَ الْمُؤمنِينَ الْجنَّة , وَأدْخل الْكَافرين النَّار { وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ } يَعْنِي : الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعد أوائلهم { لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } { من الْقُرْآن } ( مُرِيبٍ } من الرِّيبَة { فَلِذَلِكَ } لما شكوا فِيهِ وارتابوا من الْإِسْلَام وَالْقُرْآن { فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } على الْإِسْلَام .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 164
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٦٤