الرُّسُلُ } ( 1 ) ومثل ذلك كثير .
فهذا وجه إفادتها الحصر في هذه الآية عَلَى القول المشهور ، وهو أن " ما " في قوله : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } ( 2 ) هي الكافة ، وأما عَلَى قول من جعلها موصولة ، فيفيد الحصر من جهة أخرى ، وهو أنها إذا كانت موصولة فتقدير الكلام : أن الذين يخشون الله هم العُلَمَاء ، وهذا أيضًا يفيد الحصر فإن الموصول يقتضي العموم لتعريفه ، إذا كان عامًا لزم أن يكون خبره عاما أيضاً ؛ لئلا يكون الخبر أخص من المتبدأ ، وهذا النوع من الحصر يسمى حصر المبتدأ في الخبر .
ومتى كان المبتدأ عامًا فلا ريب في إفادته الحصر .
وأما دلالة الآية عَلَى الثالث ، وهو نفي العِلْم عن غير أهل الخشية فمن جهة الحصر أيضًا ، فإن الحصر المعروف المطرد هو حصر الأول في الثاني ، وهو هاهنا حصر الخشية في العُلَمَاء ، وأما حصر الثاني في الأول فقد ذكره الشيخ أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله - وأنه قد يكون مرادا أيضاً فيصير الحصر من الطرفين ، ويكونان متلازمين ، ومثل ذلك كقوله : { إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } ( 3 ) . { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا } ( 4 ) . { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } ( 5 ) .
قال : وكذلك الحصر في الآية ، أعني قوله : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } ( 6 ) ، فيقتضي أن كل من خشي الله فهو عالم ، أو يقتضي حال من يخشى الله .
هامش
( 1 ) المائدة : 75 .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) يس : 11 .
( 4 ) النازعات : 45 .
( 5 ) السجدة : 15 - 16 .
( 6 ) فاطر : 28 .