وكذلك قوله : { إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } ( 1 ) ، فإن المراد به أنَّه لم يُوحَ إليَّ في أمر الإلهية إلا التوحيد لا الإشراك .
والعجب أن أبا حيان الأندلسي أنكر عَلَى الزمخشري ادعاء الحصر في هذه الآية لاستلزامه عنده أنَّه لم يوح إِلَيْهِ غير التوحيد .
قال : إن الحصر إِنَّمَا تلقي من جهة " أنما " المفتوحة الهمزة .
قال : ولا يعرف القول بإفادتها الحصر إلا عن الزمخشري وحده ، ورد عليه شيخنا أبو محمد بن هاشم بناء عَلَى أن " أن " المفتوحة فرع عن " إن " المكسورة عَلَى الصحيح .
قال : ولهذا صح للزمخشري أن يدعي أنها تفيد الحصر ك " إِنَّمَا " ، انتهى .
وهذا كله لا حاجة إِلَيْهِ في هذه الآية فإن الحصر مستفاد فيها من " إِنَّمَا " المكسورة التي في أول الآية ، فلو فرض أن " أنما " المفتوحة لا تفيد الحصر لم ينتف بذلك الحصر في الآية عَلَى ما لا يخفى ، وكذلك قوله تعالى : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ } ( 2 ) أي : لست ربًا لهم ولا مجازيًا ، ولا محاسبًا ، وليس عليك أن تجبرهم عَلَى الإيمان ، ولا أن تتكلف لهم طلب الآيات التي يقترحونها عليك ، إِنَّمَا أنت منذر ، فليس عليك إلا الاتباع كما قال : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ } ( 3 ) ، وقال : { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ } ( 4 ) .
ومن هاهنا يظهر الجواب عن قوله : " وإنَّما كان الَّذِي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي " فإنَّه قال : " ما من نبي إلا قد أوتي من الآيات ما آمن عَلَى مثله
هامش
( 1 ) الأنبياء : 108 .
( 2 ) النازعات : 45 .
( 3 ) الرعد : 40 .
( 4 ) الغاشية : 21 - 22 .