شعر :
إذا اشتبكت دموع في خدود . . . تبين من بكى ممن تباكى
رائحة الإخلاص كرائحة البخور الخالص ، كلما قوي ستره بالثياب ، فاح وعبق بها ، ورائحة الرياء كدخان الحطب ، يعلو إِلَى الجو ثم يضمحل وتبقى رائحته الكريهة . كلما بليت أجسام الصادقين في التراب فاحت رائحة صدقهم فاستنشقها الخلق .
كما اجتهد المخلصون في إخفاء أحوالهم عن الخلق ، وريح الصدد تنم عليهم . كم يقول لسان الصادق : لا لا ، وحاله ينادي : نعم نعم ، ولسان الكاذب يقول : نعم نعم ، وحاله ينادي عليه : لا لا .
كما اجتهد الإمام أحمد عَلَى أن لا يذكر ، وأبى الله إلا أن يُشهرهُ ويقرن الإمامة باسمه عَلَى ألسنة الخلق شاءوا أو أبوا ، وكان في زمانه من يعطي الأموال لمن ينادي باسمه في الأسواق ليشتهر ، فما ذكر بعد ذلك ولا عرف .
خمول المحبين لمولاهم شهرة ، وذلُّهم بين يديه عزُّ ، وفقرٌ أليه الغنى الأكبر .
شعر :
تذلل أرباب الهوى في الهوى عزٌّ . . . وفقرهم نحو الحبيب هو الكنزُ
وسترهم فيه السرائر شهرة . . . وغير تلاف النفس فيه هو العجزُ
قوله : " وكان رزقه كفافًا فصبر عَلَى ذلك " هذا خير الرزق كما سبق في حديث " خير الرزق ما يكفي " .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 758
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٧٥٨