وإن كان لا يغنيك ما يكفيك ، فليس في الدُّنْيَا شيء يكفيك .
قال بكر المزني : يكفيك من الدُّنْيَا ما قَنَعَت به ، ولو كف تمر وشربة ماء .
وقال الإمام أحمد : قليل الدُّنْيَا يكفي ، وكثير ما يكفي يُعني ، إن من اكتفى من الدُّنْيَا كفاه منها القليل ، ومن لم يكتف لم يكفه الكثير .
كما قال بعضهم ، شعر :
حقيق بالتواضع من يموتُ . . . ويكفي المرء من ديناه قوتُ
وقال آخر :
يكفي الفتى خلق وقوت . . . ما أكثر القوت لمن يموت
وقد مدح في هذا الحديث من صبر عَلَى كفاف عيشه وقنع به ، فأما الراضي بذلك فهو أعلى منزلة من الصابر القانع .
وقد قيل : إن الفقير الراضي ، أفضل من الفقير الصابر ، والغني الشاكر بالإنفاق .
وفي الحديث أنَّه عليه السلام كان يقول في دعائه : " رضني بما قسمت لي " ( 1 ) .
وفي حديث آخر : " إذا أراد بعبد خيرًا أرضاه بما قسم له وبارك له فيه " .
شعر :
إذا رضيت بميسور من القوت . . . أصبحت في الناس حرًّا غير ممقوت
هامش
( 1 ) أورده الهيثمي في المجمع ( 10 / 181 ) عن ابن عمر بنحوه وقال : رواه البزار ، وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان ، وهو ضعيف في الحديث .