وفي بعض ألفاظه :
" قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شيء : الأرض والدار ، والجارية والخادم " ( 1 ) .
وفي الباب أحاديث أخر . ولأن ما لا يقبل القسمة من المنقول يتأيد ضرر الشركة فيه فتكون الشفعة فيه أولى من ثبوتها في عقار يمكن قسمته فيندفع بها الضرر .
وإلى هذا المعنى أشار أحمد في رواية حنبل كما تقدم ، وهذا النص منه يفيد ثبوت الشفعة في العقار الَّذِي لا ينقسم أيضاً ، وقد صرح بذلك في رواية غيره وهو اختيار ابن عقيل ، فيما حُكي عنه وطائفة من محققي أصحابنا المتأخرين ، وقول أبي حنيفة ، ومالك في رواية ، والشافعي في القديم ، واختاره ابن سُريج وأصحابنا ، وليس هذا موضع بسط هذه المسائل .
فصل
إذا أودعه خاتمًا فإن أمَرَهُ بوضعه في أصبعه جاز ذلك بلا إشكال ، ثم إِن عيَّن له أصبعًا فوضعه فيها فلا كلام ، وإن خالف ففيه مسائل :
أحدها : قال : اجعله في الخنصر ، فلبسه في البنصر فلا ضمان .
ذكره القاضي ، وابن عقيل ، ومن تابعهما ، لأنها أحرز من الخنصر لغلظها ، وأيضًا فالخنصر وقاية للبنصر فإن الخنصر طرف ، والبنصر من ورائها فهو كما لو أمره بإحرازه في بيت فأحرزه في بيت وراءه ، ويتخرج فيه وجهٌ آخر بالضمان من الوجه المحكي فيما إذا أمره بإحرازه في حرز معين فأحرزه فيما هو أعلى منه .
لكن إن انكسر بوضعه ( في البنصر ) ( * ) لدقته ضمن بلا خلاف ؛ لأنّه متعدي بذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبه ( 2797 ) .
( * ) بالبنصر : " نسخة " .