فصل [ الشفعة في شراء الخاتم ]
لو كان هذا الخاتم مشتركًا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه ، فهل للآخر أخذه بالشفعة أم لا ؟
فيه روايتان معروفتان أشهرهما : أن لا شفعة فيه بناءً عَلَى أن الشفعة إِنَّمَا تثبت في العقار خاصةً ، بل وثبوتها في العقار مختصّ عَلَى ظاهر المذهب بما ينقسم فيه فكيف بمنقولٍ لا ينقسم ، وهذا قول أكثر الفقهاء .
والرواية الثانية : فيه الشفعة . نقلها حنبل قال : قيل لأحمد : فالحيوان دابة بين رجلين أو حمار أو ما كان من نحو ذلك ؟
قال : هذا كله أوكد ؛ لأنّه خليط ، والشريك أحق به بالثمن ، وهذا لا يمكن قسمته ، فإذا عرضه عَلَى شريكه وإلا باعه بعد ذلك .
وكذلك أشار إِلَيْهِ في رواية غيره ، وهو قول طائفة من السَّلف ، وأهل الظاهر ، وهو أقوى لحديث جابر :
" قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل مال لم يقسم " ( 1 ) وهذا عامٌ . وفي كتاب " الترمذي " ( 2 ) من رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الشفعة في كل شيء " .
وهو مما تفرد بوصله أبو حمزة السكري ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة . وأبو حمزة من رجال الشيخين ، لكن خالفه جماعة من الثقات فرووه مرسلاً بدون ذكر ابن عباس .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 2214 ) ، ومسلم ( 1608 ) .
( 2 ) برقم ( 1371 ) وقال : هذا حديث لا نعرفه مثلَ هذَا إلا من حديث أبي حمزة السكري . وقد روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع ، عن ابن أبي مليكة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وهذا أصح ، ثم أورد الترمذي الحديث مرسلاً من طريقين عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال : وهكذا روى غيرُ واحد عن عبد العزيز بن رفيع مثل هذا ، ليس فيه ( عن ابن عباس ) رهذا أصح من حديث أبي حمزة ، وأبو حمزة ثقة ، يمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة .