وعلى هذا الأصل : لو كسر الخاتم ولم يتلفه فعليه إصلاحه ، كما نصَّ عليه أحمد في الحلي .
وعلى الوجه الأول : عليه أرشه مطلقًا سواء كان من جنسه أو لا . ذكره القاضي وغيره ، وهو قول مالك والشافعي ، وحكي عن أبي حنيفة أنَّه إِن أخذه مكسورًا فلا أرش له ؛ لأنّ الصناعة في الأموال الربوية ملغاة ، وإن لم يأخذه فله القيمة من غير الجنس . ووافقه في القيمة الثوري ، وهذا قريب مما ذكره القاضي في أن المُصاغ إذا حدث به عيب عد المشتري ثم ظهر فيه عَلَى عيب وأراد ردّه لا يردّ معه أرشًا ، فإن ردّ الأرش لم يوجبه عقد المعاوضة ، بل وجب بحصوله تحت يده الضامنة ، ولهذا يضمنه عند القاضي وكثير من الأصحاب بما نقص من قيمته مطلقًا لا بجزء من الثمن .
وقد ذكر صاحب " التلخيص " في مسألة حدوث العيب أنَّه إِن شاء أمسكه وغرم قيمته للبائع سليمًا من غير جنسه ، وضمانه بغير الجنس إِنَّمَا يتفرع عَلَى القول بامتناع الأرش مع الردّ ، إذ جواز رد عينه مع الأرش ومع منع ضمان قيمته من جنسه زائدة عَلَى وزنه تناقص محض .
الحالة الثانية :
أن يكون الخاتم مُحرَّمًا كالذهب عَلَى الرجال فلو كسره وهو لابسه لم يضمنه ، هذا المعروف من المذهب بناء عَلَى أن كسر آنية الخمر وشق ظروفه لا يوجب ضمانًا ، وسواء أمكنه إفراغه بدون ذلك أو لا . هذا هو الصحيح من المذهب .
وقد جاء في كسر أواني الخمر أحاديث متعددة ليس هذا موضع ذكرها .
وقد روى الإمام أحمد في " مسائل ابنه صالح " بإسناده أن عبد الرحمن ابن عوف دخل عَلَى عمر ومعه ولد صغير وعليه قميص حرير وقلبا ذهب ، فشقَّ عمر القميصَ وفك القلبين فأعطاه الغلام ، فَقَالَ : اذهب به إِلَى أمك .