فصل
[ فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الَّذِي في يده خاتم ]
ومن أحكام الخاتم أن المتوضئ أو المغتسل إذا كان في يده خاتم فله حالتان .
إحداهما : أن يكون ضيقًا بحيث يشك في وصول الماء إِلَى ما تحته أو يغلب عَلَى الظن ذلك ، فها هنا يجب تحريكه أو نزعه ليصل الماء إِلَى ما تحته .
قال حنبل : سألت أبا عبد الله عن حنب اغتسل وعليه خاتم ضيق ، قال : يغسل موضع الخاتم . قلت : فإن جف غسله ؟ قال : يغسله . قلت : فإن صلى ثم ذكر ؟ قال : يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة . وهذا قول أصحاب الشافعي وغيرهم ، وحكي عن بعض الحنفية أنَّه لا يجب ذلك بل يستحب .
الحالة الثانية : أن يكون واسعًا بحيث يصل الماء إِلَى ما تحته بدون تحريكه ، فها هنا يستحب تحريكه ولا يجب في قول أصحابنا .
قال أبو داود : قيل لأحمد : من توضأ يحرك خاتمه ؟ قال : إِن كان ضيقًا لابد أن يحركه ، وإن كان واسعًا يدْخلُهُ الماءُ أجزأه .
ومراده أجزأه عدم تحريكه . وهذا يشعر بأن التحريك أولى ، وهو قول جمهور أهل العِلْم من السَّلف : كالحسن ، وابن سيرسن ، وميمون بن مهران ، وعمر بن عبد العزيز ، وعمرو بن دينار ، وعروة بن الزبير ، وحماد ومالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وغيرهم .
وكان سالم بن عبد الله يتوضأ ولا يحركه ، وعن محمد بن الحسن قال : ليس بشيء .
وقول الجمهور أصح لأنّ هذا من جنس تخليل الأصابع ، وقد وردت فيه أحاديث متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد رُوي في تحريك الخاتم حديث أيضاً
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 702
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٧٠٢