بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمدُ لله رب العالمين ، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى ، وصلَّى الله عَلَى محمد عبده ورسوله ، النبي صلى الله عليه وسلم الأمي خاتم النبيين وإمام المتقين ، المبعوث بالدِّين القيم ، والشريعة الباقية المؤيَّدة المحفوظة ، الَّذِي لا يزال من أمَّته طائفةٌ ظاهرين عَلَى الحق لا يضرُّهم من خذلهم حتى تقوم الساعة .
أما بعدُ :
فقد بلغني إنكارُ بعض الناس عَلَى إنكاري عَلَى بعض من ينتسبُ إِلَى مذهب الإمام أحمد وغيره من مذاهب الأئمة المشهورين في هذا الزمان : الخروج عن مذاهبهم في مسائل ، وزعم أنَّ ذلك لا يُنكر عَلَى مَنْ فعله ، وأنَّ من فعله قد يكون مُجتهدًا مُتبعًا للحق الَّذِي ظهر له ، أو مقلدًا لمجتهد آخر . فلا يُنكر ذلك عليه .
فأقولُ وبالله التوفيق ، وهو المُستعان وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله :
لا ريب أنَّ الله تعالى حفظ لهذه الأمة دينها ؛ حفظًا لم يحفظ مثله دينا غير دين هذه الأمة ؛ وذلك أنَّ هذه الأمة ليس بعدها نبيٌّ يُجدد ما دثر من دينها ، كما كان دينُ من قبلنا من الأنبياء ، كلَّما دثر دينُ نبي جدَّده نبيُّ آخر يأتي بعده .
فتكفّل الله سبحانه بحفظ هذا الدين ، وأقام له في كلِّ عصر حملةٌ ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين .
وقال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 1 ) . فتكفَّل الله
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 619
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦١٩