مسمى الفقهاء وأهل الحديث ، ولا بين علماء الأصول والفروع ، ولا بين الصوفي والفقير والزاهد ، وإنما انتشرت هذه الفروق بعد القرون الثلاثة ، وإنما كان السَّلف يسمون أهل العِلْم والدين القراء ، ويَقُولُونَ : يقرأ الرجل إذا تنسك .
وكان العالم منهم يتكلم في جنس المسائل المأخوذة من الكتاب والسنة ، وسواء كانت من المسائل الخبرية العلمية ، كمسائل التوحيد والأسماء والصفات ، والقدر والعرش والكرسي ، والملائكة والجن وقصص الأنبياء ، ومسائل الأسماء والأحكام ، والوعد والوعيد ، وأحوال البرزخ ، وصفة البعث والمعاد ، والجنة والنار ونحو ذلك .
أو من أعمال الجوارح ، كالطهارة ، والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج والجهاد ، وأحكام المعاوضات والمناكحات والحدود والأقضية والشهادة ونحو ذلك .
أو من المسائل العملية ، سواء كانت من أعمال القلوب كالمحبة والخوف والرجاء والتوكل والزهد والتوبة والشكر والصبر ونحو ذلك ، وإن كان يكون لبعضهم في نوع من هذه الأنواع من مزيد العِلْم والمعرفة ، والحال ما ليس له في غيره مثله .
كما كان يقال في أئمة التابعين الأربعة :
سعيد بن المسيب إمام أهل المدينة .
وعطاء بن أبي رباح إمام أهل مكة .
وإبراهيم النخعي إمام أهل الكوفة .
والحسن البصري إمام أهل البصرة .
كان يقال : أعلمهم بالحلال والحرام سعيد بن المسيب ، وأعلمهم بالمناسك عطاء ، وأعلمهم بالصلاة إبراهيم ، وأجمعهم الحسن .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 561
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥٦١