الخلفاء الأربعة ، وأبيِّ بن كعب ، وأبي الدرداء ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وابن عباس .
ثم كالحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، ومجاهد .
ثم كمالك ، والليث ، والثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأبي ثور ، ومحمد بن نصر المروزي .
وأمثالهم من أهلم العِلْم بالله وأحكامه ، أوامره ونواهيه .
وكذلك مثل أويس ، ومالك بن دينار ، وإبراهيم بن أدهم ، والفضيل بن عياض ، وأبي سليمان ، وذي النون ، ومعروف ، والجنيد بن محمد ، وسهل بن عبد الله ، والحر بن أسد .
وأمثالهم من أهل العِلْم بالله وأسمائه وصفاته ، وأيامه وأفعاله .
وقسم حفظ الماء ، وأمسكه حتى ورد الناس فأخذوه فانتفعوا به ، وهؤلاء هم الذين لهم قوة الحفظ والضبط ، والإتقان ، دون الاستنباط والاستخراج ، وهؤلاء كسعيد بن أبي عروبة ، والأعمش ، ومحمد بن جعفر غندر ، وعبد الرازق ، وعمرو الناقد ، ومحمد بن بشار بندار ، ونحوهم .
وقسم ثالث وهم شر الخلق ، ليس لهم قوة الحفظ ، ولا قوة الفهم ، لا دارية ولا رواية ، وهؤلاء الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسًا .
والمقصود ها هنا أن الله تعالى حفظ هذه الشريعة بما جعل لها من الحملة : أهل الدارية ، وأهل الرواية ، فكان الطالب للعلم والإيمان يتلقى ذلك ممن يدركه من شيوخ العِلْم والإيمان ، فيتعلم الضابط القرآن والحديث ممن يعلم ذلك ، ويتعلم الفقه في الدين من شرائع الإسلام الظاهرة ، وحقائق الإيمان الباطنة ممن يعلم ذلك .
وكان الأغلب عَلَى القرون الثلاثة المفضلة جمع ذلك كله ، فإن الصحابة تلقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك ، وتلقاه عنهم التابعون ، وتلقى عن التابعين تابعوهم ، فكان الدين حيئذ مجتمعًا ، ولم يكن قد ظهر الفرق بين
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 560
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥٦٠