تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إنما أنت مستعيرة وسوف * تردين والعواري ترد أنت تسهين والحوادث لا * تسهو وتلهين والمنايا تعد أي ملك في الأرض وأي حظ * لامرئ حظه من الأرض لحد لا ترجى البقاء في معدن الموت * ودار حتوفها لك ورد كيف يهوى امرؤ لذاذة أيام * أنفاسها عليه فيها تعد

خلافة المعتضد

أمير المؤمنين أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل ، كان من خيار خلفاء بني العباس ورجالهم . بويع له بالخلافة صبيحة موت المعتمد لعشر بقين من رجب منها وقد كان أمر الخلافة داثرا فأحياه الله على يديه بعدله وشهامته وجرأته ، واستوزر ( 1 ) عبيد الله بن سليمان بن وهب وولى مولاه بدرا الشرطة في بغداد ، وجاءته هدايا عمرو بن الليث وسأل منه أن يوليه إمرة خراسان فأجابه إلى ذلك ، وبعث إليه بالخلع واللواء فنصبه عمرو في داره ثلاثة أيام فرحا وسرورا بذلك ، وعزل رافع بن هرثمة عن إمرة خراسان ودخلها عمرو بن الليث فلم يزل يتبع رافعا من بلد إلى بلد حتى قتله في سنة ثلاث وثمانين كما سيأتي ، وبعث برأسه إلى المعتضد وصفت إمرة خراسان لعمرو . وفيها قدم الحسين ( 2 ) بن عبد الله المعروف بالجصاص من الديار المصرية بهدايا عظيمة من خمارويه إلى المعتضد فتزوج المعتضد بابنة خمارويه فجهزها أبوها بجهاز لم يسمع بمثله ، حتى قيل إنه كان في جهازها مائة هاون من ذهب ، فحمل ذلك كله من الديار المصرية إلى دار الخلافة ببغداد صحبة العروس ، وكان وقتا مشهودا . وفيها تملك أحمد بن عيسى بن الشيخ قلعة ماردين وكانت قبل ذلك لإسحاق بن كنداج . وفيها حج بالناس هارون بن محمد العباسي وهي آخر حجة حجها بالناس ، وقد كان يحج بالناس من سنة أربع وستين ومائتين إلى هذه السنة . وفيها توفي من الأعيان أحمد أمير المؤمنين المعتمد . وأبو بكر بن أبي خيثمة . و [ هو ] ( 3 ) : أحمد بن زهير بن أبي خيثمة صاحب التاريخ وغيره . سمع أبا نعيم . وعفان وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وعلم النسب عن مصعب بن الزبيري ، وأيام الناس عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني . وعلم الأدب عن محمد بن سلام الجمحي . وكان ثقة حافظا ضابطا مشهورا ، وفي تاريخه فوائد كثيرة وفرائد غزيرة . روى عنه البغوي وابن صاعد وابن أبي داود بن المنادي . توفي في جمادى .

هامش
( 1 ) قال الفخري ص 256 : أقر المعتضد عبيد الله على وزارته - وكان قد استوزره المعتمد - ( انظر مروج الذهب 4 / 262 ) . ( 2 ) كان بالأصل وابن الأثير والطبري ، وفي مروج الذهب : الحسن . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، لان أبي بكر اسمه أحمد بن زهير