تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كتاب الترمذي عندي أنور من كتاب البخاري ومسلم . قلت : ولم ؟ قال لأنه لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من هو من أهل المعرفة التامة بهذا الفن ، وكتاب الترمذي قد شرح أحاديثه وبينها ، فيصل إليها كل أحد من الناس من الفقهاء والمحدثين وغيرهم . قلت : والذي يظهر من حال الترمذي أنه إنما أطرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذاكر وناظر وصنف ، ثم اتفق موته في بلده في رجب منها على الصحيح المشهور والله أعلم .

ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين من الهجرة

في المحرم منها قتل المعتضد رجلا من أمراء الزنج كان قد لجأ بالأمان ويعرف بسلمة ( 1 ) ، ذكر له أنه يدعو إلى رجل لا يعرف من هو ، وقد أفسد جماعة ، فاستدعي به فقرره فلم يقر ، وقال : لو كان تحت قدمي ما أقررت به ، فأمر به فشد على عمود ثم لوحه على النار حتى تساقط جلده ، ثم أمر بضرب عنقه وصلبه لسبع خلون من المحرم . وفي أول صفر ركب المعتضد من بغداد قاصدا بني شيبان من أرض الموصل فأوقع بهم بأسا شديدا عند جبل يقال له نوباذ ( 2 ) . وكان مع المعتضد حاد جيد الحداء ، فقال في تلك الليالي يحدو المعتضد : فأجهشت للنوباذ حين رأيته * وهللت للرحمن حين رآني وقلت له أين الذين عهدتهم * بظلك في أمن ولين زمامي فقال مضوا واستخلفواني مكانهم * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان وفيها أسر المعتضد بتسهيل عقبة حلوان فغرم عليها عشرين ألف دينار ، وكان الناس يلقون منها شدة عظيمة . وفيها أمر بتوسيع جامع المنصور بإضافة دار المنصور إليه ، وغرم عليه عشرين ألف دينار ، وكانت الدار قبلته فبناها مسجدا على حدة وفتح بينهما سبعة عشر بابا وحول المنبر والمحراب إلى المسجد ليكون في قبلة الجامع على عادته . قال الخطيب : وزاد بدر مولى المعتضد السقفان من قصر المنصور المعروفة بالبدرية .

بناء دار الخلافة من بغداد في هذا الوقت

أول من بناها المعتضد في هذه السنة . وهو أول من سكنها من الخلفاء إلى آخر دولتهم ، وكانت أولا دار للحسن بن سهل تعرف بالقصر الحسني ، ثم صارت بعد ذلك لابنته بوران زوجة المأمون ، .

هامش
( 1 ) في الطبري : شيلمة ، وفي ابن الأثير : شميلة . وانظر مروج الذهب فيه ذكره قال : يعرف بمحمد بن الحسن بن سهل ابن أخي ذي الرياستين يلقب بشميلة . ( 2 ) في مروج الذهب 4 / 275 : أوقع بهم مما يلي الجزيرة والزاب في الموضع المعروف بوادي الذئاب