تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ودفن بطرسوس ، فولى نيابة الثغر بعده أحمد الجعيفي ( 1 ) بأمر خمارويه بن أحمد بن طولون ، ثم عزله عن قريب بابن عمه موسى بن طولون . وفيها توفي عبدة بن عبد الرحيم قبحه الله . ذكر ابن الجوزي أن هذا الشقي كان من المجاهدين كثيرا في بلاد الروم ، فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون محاصروا بلدة من بلاد الروم إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن فهويها فراسلها ما السبيل إلى الوصول إليك ؟ فقالت أن تتنصر وتصعد إلي ، فأجابها إلى ذلك ، فلما راع المسلمين إلا وهو عندها ، فاغتم المسلمون بسبب ذلك غما شديدا ، وشق عليهم مشقة عظيمة ، فلما كان بعد مدة مروا عليه وهو مع تلك المرأة في ذلك الحصن فقالوا : يا فلان ما فعل قرآنك ؟ ما فعل علمك ؟ ما فعل صيامك ؟ ما فعل جهادك ؟ ما فعلت صلاتك ؟ فقال : اعلموا أني أنسيت القرآن كله إلا قوله ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلهيهم الامل فسوف يعلمون ) [ الحجر : 3 ] وقد صار لي فيهم مال وولد .

ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائتين

في أواخر المحرم منها خلع جعفر المفوض من العهد واستقل بولاية العهد من بعد المعتمد أبو العباس المعتضد بن الموفق ، وخطب له بذلك على رؤوس الاشهاد ، وفي ذلك يقول يحيى بن علي يهني المعتضد : ليهنيك عقد أنت فيه المقدم * حباك به رب بفضلك أعلم فإن كنت قد أصبحت والي عهدنا * فأنت غدا فينا الامام المعظم ولا زال من والاك فيه مبلغا * مناه ومن عاداك يخزى ويندم ( 2 ) وكان عمود الدين فيه تعوج ( 3 ) * فعاد بهذا العهد وهو مقوم وأصبح وجه الملك جذلان ضاحكا * يضئ لنا منه الذي كان مظلم ( 4 ) فدونك شدد عقد ما قد حويته * فإنك دون الناس فيه المحكم وفيها نودي ببغداد أن لا يمكن أحد من القصاص والطرقية والمنجمين ومن أشبههم من الجلوس في المساجد ولا في الطرقات ، وأن لاتباع كتب الكلام والفلسفة والجدل بين الناس ، وذلك بهمة أبي العباس المعتضد سلطان الاسلام . وفيها وقعت حروب بين هارون الشاري وبين بني شيبان في أرض الموصل وقد بسط ذلك ابن الأثير في كامله . .

هامش
( 1 ) في ولاة مصر للكندي ص 263 : العجيفي . ( 2 ) في ابن الأثير 7 / 452 : يشجى ويرغم . ( 3 ) في ابن الأثير : تأود . ( 4 ) في ابن الأثير : يظلم
البداية والنهاية — صفحة 74 | ابن كثير / علي شيري