ولا تسامت بي الدنيا إلى طمع * يوما ولا غرني فيها المواعيد
ومن شعره أيضا :
يا ساكن البلد المنيف تعززا * بقلاعه وحصونه وكهوفه
لا عز إلا للعزيز بنفسه * وبخيله وبرجله وسيوفه
وبقية بيضاء قد ضربت على * شرف الخيام بجاره ( 1 ) وضيوفه
قوم ( 2 ) إذا اشتد الوغا أردى العدا * وشفى النفوس بضربه وزحوفه
لم يجعل الشرف التليد لنفسه * حتى أفاد تليده بطريفه
وفيها تملك قابوس بن وشمكير بلاد جرجان وطبرستان وتلك النواحي . وفيها دخل الخليفة
الطائع بشاه بار بنت عز الدولة بن بويه ، وكان عرسا حافلا . وفيها حجت جميلة بنت ناصر الدولة بن
حمدان في تجمل عظيم ، حتى كان يضرب المثل بحجها ، وذلك أنها عملت أربعمائة محمل كان لا
يدرى في أيها هي ، ولما وصلت إلى الكعبة نثرت عشرة آلاف دينار على الفقراء المجاورين ، وكست
المجاورين بالحرمين كلهم ، وأنفقت أموالا جزيلة في ذهابها وإيابها . وحج بالناس من العراق
الشريف أحمد بن الحسين بن محمد العلوي ، وكذلك حج بالناس إلى سنة ثمانين وثلاثمائة ، وكانت
الخطبة بالحرمين في هذه السنة للفاطميين أصحاب مصر دون العباسيين .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
إسماعيل بن نجيد
ابن أحمد بن يوسف أبو عمرو السلمي ، صحب الجنيد وغيره ، وروى الحديث وكان ثقة ،
ومن جيد كلامه قوله : من لم تهدك رؤيته فليس بمهذب . وقد احتاج شيخه أبو عثمان مرة إلى شئ
فسأله أصحابه فيه فجاءه ابن نجيد بكيس فيه ألفا درهم فقبضه منه وجعل يشكره إلى أصحابه ، فقال
له ابن نجيد بين أصحابه : يا سيدي إن المال الذي دفعته إليك كان من مال أمي أخذته وهي كارهة
فأنا أحب أن ترده إلي حتى أرده إليها . فأعطاه إياه ، فلما كان الليل جاء به وقال أحب أن تصرفها في
أمرك ولا تذكرها لاحد . فكان أبو عثمان يقول : أنا أجتني من همة أبي عمرو بن نجيد رحمهم الله
تعالى .
الحسن بن بويه
أبو علي ركن الدولة عرض له قولنج فمات في ليلة السبت الثامن والعشرين من المحرم منها ،
هامش
( 1 ) في أخبار القرامطة : لجاره .
( 2 ) في أخبار القرامطة : قرم .