تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وكانت مدة ولايته أربعا وأربعين سنة وشهرا وتسعة أيام ، ومدة عمره ثمان وسبعون سنة ، وكان حليما كريما .

محمد بن إسحاق

ابن إبراهيم بن أفلح بن رافع بن رافع بن إبراهيم بن أفلح بن عبد الرحمن بن رفاعة بن رافع أبو الحسن الأنصاري الزرقي ، كان نقيب الأنصار ، وقد سمع الحديث من أبي القاسم البغوي وغيره ، وكان ثقة يعرف أيام الأنصار ومناقبهم ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة منها .

محمد بن الحسن

ابن أحمد بن إسماعيل أبو الحسن السراج ، سمع يوسف بن يعقوب القاضي وغيره ، وكان شديد الاجتهاد في العبادة . صلى حتى أقعد ، وبكى حتى عمي ، توفي يوم عاشوراء منها .

القاضي منذر البلوطي

رحمه الله قاضي قضاة الأندلس ، كان إماما عالما فصيحا خطيبا شاعرا أديبا ، كثير الفضل ، جامعا لصنوف من الخير والتقوى والزهد ، وله مصنفات واختيارات ، منها أن الجنة التي سكنها آدم وأهبط منها كانت في الأرض وليست بالجنة التي أعدها الله لعباده في الآخرة ، وله في ذلك مصنف مفرد ، له وقع في النفوس وعليه حلاوة وطلاوة ، دخل يوما على الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي وقد فرغ من بناء المدينة الزهراء وقصورها ، وقد بنى له فيها قصر عظيم منيف ، وقد زخرف بأنواع الدهانات وكسي الستور ، وجلس عنده رؤس دولته وأمراؤه ، فجاءه القاضي فجلس إلى جانبه وجعل الحاضرون يثنون على ذلك البناء ويمدحونه ، والقاضي ساكت لا يتكلم ، فالتفت إليه الملك وقال : ما تقول أنت يا أبا الحكم ؟ فبكى القاضي وانحدرت دموعه على لحيته وقال : ما كنت أظن أن الشيطان أخزاه الله يبلغ منك هذا المبلغ المفضح المهتك ، المهلك لصاحبه في الدنيا والآخرة ، ولا أنك تمكنه من قيادك مع ما آتاك الله وفضلك به على كثير من الناس ، حتى أنزلك منازل الكافرين والفاسقين . قال الله تعالى ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا ) الآية [ الزخرف : 33 ] . قال : فوجم الملك عند ذلك وبكى وقال : جزاك الله خيرا ، وأكثر في المسلمين مثلك . وقد قحط في بعض السنين فأمره الملك أن يستسقي للناس ، فلما جاءته الرسالة مع البريد قال للرسول : كيف تركت الملك ؟ فقال تركته أخشع ما يكون وأكثره دعاء وتضرعا . فقال القاضي : سقيم والله ، إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء . ثم قال لغلامه : ناد في الناس
البداية والنهاية — صفحة 327 | ابن كثير / علي شيري