وكانت مدة ولايته أربعا وأربعين سنة وشهرا وتسعة أيام ، ومدة عمره ثمان وسبعون سنة ، وكان
حليما كريما .
محمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن أفلح بن رافع بن رافع بن إبراهيم بن أفلح بن عبد الرحمن بن رفاعة بن رافع
أبو الحسن الأنصاري الزرقي ، كان نقيب الأنصار ، وقد سمع الحديث من أبي القاسم البغوي
وغيره ، وكان ثقة يعرف أيام الأنصار ومناقبهم ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة منها .
محمد بن الحسن
ابن أحمد بن إسماعيل أبو الحسن السراج ، سمع يوسف بن يعقوب القاضي وغيره ، وكان
شديد الاجتهاد في العبادة . صلى حتى أقعد ، وبكى حتى عمي ، توفي يوم عاشوراء منها .
القاضي منذر البلوطي
رحمه الله قاضي قضاة الأندلس ، كان إماما عالما فصيحا خطيبا شاعرا أديبا ، كثير الفضل ،
جامعا لصنوف من الخير والتقوى والزهد ، وله مصنفات واختيارات ، منها أن الجنة التي سكنها آدم
وأهبط منها كانت في الأرض وليست بالجنة التي أعدها الله لعباده في الآخرة ، وله في ذلك مصنف
مفرد ، له وقع في النفوس وعليه حلاوة وطلاوة ، دخل يوما على الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي
وقد فرغ من بناء المدينة الزهراء وقصورها ، وقد بنى له فيها قصر عظيم منيف ، وقد زخرف بأنواع
الدهانات وكسي الستور ، وجلس عنده رؤس دولته وأمراؤه ، فجاءه القاضي فجلس إلى جانبه
وجعل الحاضرون يثنون على ذلك البناء ويمدحونه ، والقاضي ساكت لا يتكلم ، فالتفت إليه الملك
وقال : ما تقول أنت يا أبا الحكم ؟ فبكى القاضي وانحدرت دموعه على لحيته وقال : ما كنت أظن
أن الشيطان أخزاه الله يبلغ منك هذا المبلغ المفضح المهتك ، المهلك لصاحبه في الدنيا والآخرة ، ولا
أنك تمكنه من قيادك مع ما آتاك الله وفضلك به على كثير من الناس ، حتى أنزلك منازل الكافرين
والفاسقين . قال الله تعالى ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا
من فضة ومعارج عليها يظهرون ، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا ) الآية
[ الزخرف : 33 ] . قال : فوجم الملك عند ذلك وبكى وقال : جزاك الله خيرا ، وأكثر في المسلمين
مثلك . وقد قحط في بعض السنين فأمره الملك أن يستسقي للناس ، فلما جاءته الرسالة مع البريد
قال للرسول : كيف تركت الملك ؟ فقال تركته أخشع ما يكون وأكثره دعاء وتضرعا . فقال
القاضي : سقيم والله ، إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء . ثم قال لغلامه : ناد في الناس