تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وفيها خرج رجل آخر في الكوفة يقال له علي بن زيد الطالبي ، وجاء جيش من جهة الخليفة فكسره الطالبي واستفحل أمره بالكوفة وقويت شوكته ، وتفاقم أمره . وفيها وثب محمد بن واصل التميمي على نائب الأهواز الحارث بن سيما الشرابي فقتله واستحوذ على بلاد الأهواز ( 1 ) . وفي رمضان منها تغلب الحسن بن زيد الطالبي على بلاد الري فتوجه إليه موسى بن بغا في شوال ، وخرج الخليفة لتوديعه . وفيها كانت وقعة عظيمة على باب دمشق بين أما جور نائب دمشق - ولم يكن معه إلا قريب من أربعمائة فارس - وبين ابن ( 2 ) عيسى بن الشيخ ، وهو في قريب من عشرين ألفا ، فهزمه أما جور وجاءت ولاية من الخليفة لابن الشيخ على بلاد أرمينية على أن يترك أهل الشام ، فقبل ذلك وانصرف عنهم . وفيها حج بالناس محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور ، وكان في جملة من حج أبو أحمد بن المتوكل . فتعجل وعجل السير إلى سامرا فدخلها ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة من هذه السنة . وفيها توفي المهتدي بالله الخليفة كما تقدم رحمه الله تعالى .

والزبير بن بكار

ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الزبيري قاضي مكة . قدم بغداد وحدث بها ، وله كتاب أنساب قريش ، وكان من أهل العلم بذلك ، وكتابه في ذلك حافل جدا . وقد روى عنه ابن ماجة وغيره ، ووثقه الدارقطني والخطيب وأثنى عليه وعلى كتابه وتوفي بمكة عن أربع وثمانين سنة في ذي القعدة من هذه السنة .

الإمام محمد بن إسماعيل البخاري

صاحب الصحيح ، وقد ذكرنا له ترجمة حافلة في أول شرحنا لصحيحه ، ولنذكر هاهنا نبذة يسيرة من ذلك فنقول : هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن يزدزبه ( 3 ) الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري الحافظ ، إمام أهل الحديث في زمانه ، والمقتدى به في أوانه ، والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه ، وكتابه الصحيح يستقى بقراءته الغمام ، وأجمع العلماء على قبوله وصحة ما فيه ، وكذلك سائر أهل الاسلام ، ولد البخاري رحمه الله في ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، ومات أبوه وهو صغير فنشأ في حجر أمه فألهمه الله حفظ الحديث وهو في المكتب ، وقرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة حتى قيل إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث سردا ، وحج وعمره ثماني عشرة سنة . فأقام بمكة يطلب بها الحديث ، ثم رحل بعد ذلك إلى سائر مشايخ الحديث في .

هامش
( 1 ) في الطبري 11 / 214 وابن الأثير 7 / 240 : على بلاد فارس . ( 2 ) وهو منصور بن عيسى بن الشيخ - ذكره ابن الأثير . ( 3 ) قال ابن ماكولا في الاكمال : هو يزدزبه ، وفي وفيات الأعيان : يزذبه . وقال عبد الغني صاحب الكمال . بردزبة مجوسي مات عليها . أما المغيرة فقد أسلم على يد والي بخارى
البداية والنهاية — صفحة 30 | ابن كثير / علي شيري