كثيرة في الأسطول ، وكانت بين المسلمين والمشركين وقعة عظيمة صبر فيها الفريقان من أول النهار إلى
العصر ، ثم قتل أمير الروم منويل ، وفرت الروم وانهزموا هزيمة قبيحة فقتل المسلمون منهم خلقا
كثيرا وسقط الفرنج في واد من الماء عميق فغرق أكثرهم وركب الباقون في المراكب ، فبعث الأمير أحمد
صاحب صقلية في آثارهم مراكب أخر فقتلوا أكثرهم في البحر أيضا ، وغنموا في هذه الغزوة كثيرا من
الأموال والحيوانات والأمتعة والأسلحة ، فكان في جملة ذلك سيف مكتوب عليه : هذا سيف هندي
زنته مائة وسبعون مثقالا ، طالما قوتل به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثوا به في جملة تحف إلى المعز
الفاطمي إلى إفريقية . وفيها قصدت القرامطة مدينة طبرية ليأخذوها من يد الاخشيد صاحب مصر
والشام ، وطلبوا من سيف الدولة أن يمدهم بحديد يتخذون منه سلاحا ، فقلع لهم أبواب الرقة
- وكانت من حديد صامت - وأخذ لهم من حديد الناس حتى أخذ أواقي الباعة والأسواق ، وأرسل
بذلك كله إليهم ، فأرسلوا إليه يقولون اكتفينا وفيها طلب معز الدولة من الخليفة أن يأذن له في
دخول دار الخلافة ليتفرج فيها فأذن له فدخلها ، فبعث الخليفة خادمه وصاحبه معه فطافوا بها وهو
مسرع خائف ، ثم خرج منها وقد خاف من غائلة ذلك وخشي أن يقتل في دهاليزها ، فتصدق بعشرة
آلاف لما خرج شكرا لله على سلامته ، وازداد حبا في الخليفة المطيع من يومئذ ، وكان في جملة ما رأى
فيها من العجائب صنم من نحاس على صورة امرأة حسناء جدا ، وحولها أصنام صغار في هيئة الخدم
لها كان قد أتي بها في زمن المقتدر فأقيمت هناك ليتفرج عليها الجواري والنساء ، فهم معز الدولة أن
يطلبه من الخليفة ثم ارتأى فترك ذلك .
وفي ذي الحجة منها خرج رجل بالكوفة فادعى أنه علوي ، وكان يتبرقع فسمي المتبرقع
وغلظت فتنته وبعد صيته ، وذلك في غيبة معز الدولة عن بغداد واشتغاله بأمر الموصل كما تقدم ، فلما
رجع إلى بغداد اختفى المتبرقع وذهب في البلاد فلم ينتج له أمر بعد ذلك .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
بكار بن أحمد
ابن بكار بن بيان بن بكار بن درستويه بن عيسى المقري ، روى الحديث عن عبد الله بن أحمد
وعنه أبو الحسن الحماني ، وكان ثقة أقرأ القرآن أزيد من ستين سنة رحمه الله . توفي في ربيع الأول منها
وقد جاوز السبعين وقارب الثمانين ، ودفن بمقبرة الخيزران عند قبر أبي حنيفة .
أبو إسحاق الجهمي
ولد سنة خمسين ومائتين ، وسمع الحديث وكان إذا سئل أن يحدث يقسم أن لا يحدث حتى
يجاوز المائة فأبر الله قسمه وجاوزها فأسمع . توفي عن مائة سنة وثلاثين سنة رحمه الله .