تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
كثيرة في الأسطول ، وكانت بين المسلمين والمشركين وقعة عظيمة صبر فيها الفريقان من أول النهار إلى العصر ، ثم قتل أمير الروم منويل ، وفرت الروم وانهزموا هزيمة قبيحة فقتل المسلمون منهم خلقا كثيرا وسقط الفرنج في واد من الماء عميق فغرق أكثرهم وركب الباقون في المراكب ، فبعث الأمير أحمد صاحب صقلية في آثارهم مراكب أخر فقتلوا أكثرهم في البحر أيضا ، وغنموا في هذه الغزوة كثيرا من الأموال والحيوانات والأمتعة والأسلحة ، فكان في جملة ذلك سيف مكتوب عليه : هذا سيف هندي زنته مائة وسبعون مثقالا ، طالما قوتل به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثوا به في جملة تحف إلى المعز الفاطمي إلى إفريقية . وفيها قصدت القرامطة مدينة طبرية ليأخذوها من يد الاخشيد صاحب مصر والشام ، وطلبوا من سيف الدولة أن يمدهم بحديد يتخذون منه سلاحا ، فقلع لهم أبواب الرقة - وكانت من حديد صامت - وأخذ لهم من حديد الناس حتى أخذ أواقي الباعة والأسواق ، وأرسل بذلك كله إليهم ، فأرسلوا إليه يقولون اكتفينا وفيها طلب معز الدولة من الخليفة أن يأذن له في دخول دار الخلافة ليتفرج فيها فأذن له فدخلها ، فبعث الخليفة خادمه وصاحبه معه فطافوا بها وهو مسرع خائف ، ثم خرج منها وقد خاف من غائلة ذلك وخشي أن يقتل في دهاليزها ، فتصدق بعشرة آلاف لما خرج شكرا لله على سلامته ، وازداد حبا في الخليفة المطيع من يومئذ ، وكان في جملة ما رأى فيها من العجائب صنم من نحاس على صورة امرأة حسناء جدا ، وحولها أصنام صغار في هيئة الخدم لها كان قد أتي بها في زمن المقتدر فأقيمت هناك ليتفرج عليها الجواري والنساء ، فهم معز الدولة أن يطلبه من الخليفة ثم ارتأى فترك ذلك . وفي ذي الحجة منها خرج رجل بالكوفة فادعى أنه علوي ، وكان يتبرقع فسمي المتبرقع وغلظت فتنته وبعد صيته ، وذلك في غيبة معز الدولة عن بغداد واشتغاله بأمر الموصل كما تقدم ، فلما رجع إلى بغداد اختفى المتبرقع وذهب في البلاد فلم ينتج له أمر بعد ذلك . وممن توفي فيها من الأعيان . .

بكار بن أحمد

ابن بكار بن بيان بن بكار بن درستويه بن عيسى المقري ، روى الحديث عن عبد الله بن أحمد وعنه أبو الحسن الحماني ، وكان ثقة أقرأ القرآن أزيد من ستين سنة رحمه الله . توفي في ربيع الأول منها وقد جاوز السبعين وقارب الثمانين ، ودفن بمقبرة الخيزران عند قبر أبي حنيفة .

أبو إسحاق الجهمي

ولد سنة خمسين ومائتين ، وسمع الحديث وكان إذا سئل أن يحدث يقسم أن لا يحدث حتى يجاوز المائة فأبر الله قسمه وجاوزها فأسمع . توفي عن مائة سنة وثلاثين سنة رحمه الله .