تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

ثم دخلت سنة أربع وخمسين وثلاثمائة

في عاشر المحرم منها عملت الشيعة مآتمهم وبدعتهم على ما تقدم قبل ، وغلقت الأسواق وعلقت المسوح ، وخرجت النساء سافرات ناشرات شعورهن ، ينحن ويلطمن وجوههن في الأسواق والأزقة على الحسين ، وهذا تكلف لا حاجة إليه في الاسلام ، ولو كان هذا أمرا محمودا لفعله خير القرون وصدر هذه الأمة وخيرتها وهم أولى به ( لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) [ الأحقاف : 11 ] وأهل السنة يقتدون ولا يبتدعون ، ثم تسلطت أهل السنة على الروافض فكبسوا مسجدهم مسجد براثا الذي هو عش الروافض وقتلوا بعض من كان فيه من القومة . وفيها في رجب منها جاء ملك الروم بجيش كثيف إلى المصيصة فأخذها قسرا وقتلا من أهلها خلقا ، واستاق بقيتهم معه أسارى ، وكانوا قريبا من مائتي ألف إنسان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم جاء إلى طرسوس فسأل أهلها منه الأمان فأمنهم وأمرهم بالجلاء عنها والانتقال منها ، واتخذ مسجدها الأعظم اسطبلا لخيوله وحرق المنبر ونقل قناديله إلى كنائس بلده ، وتنصر أهلها معه لعنه الله . وكان أهل طرسوس والمصيصة قد أصابهم قبل ذلك بلاء وغلاء عظيم ، ووباء شديد ، بحيث كان يموت منهم في اليوم الواحد ثمانمائة نفر ، ثم دهمهم هذا الامر الشديد فانتقلوا من شهادة إلى شهادة أعظم منها . وعزم ملك الروم على المقام بطرسوس ليكون أقرب إلى بلاد المسلمين ، ثم عن له فسار إلى القسطنطينية ، وفي خدمته الدمستق ملك الأرمن لعنه الله . وفيها جعل أمر تسفير الحجيج إلى نقيب الطالبيين وهو أبو أحمد الحسن ( 1 ) بن موسى الموسوي ، وهو والد الرضى والمرتضى ، وكتب له منشور بالنقابة والحجيج . وفيها توفيت أخت معز الدولة فركب الخليفة في طيارة وجاء لعزائه فقبل معز الدولة الأرض بين يديه وشكر سعيه إليه ، وصدقاته عليه . وفي ثاني عشر ذي الحجة منها عملت الروافض عيد غدير خم على العادة الجارية كما تقدم . وفيها تغلب على أنطاكية رجل يقال له رشيق النسيمي بمساعدة رجل يقال له ابن الأهوازي ، وكان يضمن الطواحين ، فأعطاه أموالا عظيمة وأطمعه في أخذ أنطاكية ، وأخبره أن سيف الدولة قد اشتغل عنه بميافارقين وعجز عن الرجوع إلى حلب ، ثم تم لهما ما راماه من أخذ أنطاكية ، ثم ركبا منها في جيوش إلى حلب فجرت بينهما وبن نائب سيف الدولة حروب عظيمة ، ثم أخذ البلد وتحصن النائب بالقلعة وجائته نجدة من سيف الدولة مع غلام له اسمه بشارة ، فانهزم رشيق فسقط عن فرسه فابتدره بعض الاعراب فقتله وأخذ رأسه وجاء به إلى حلب ، واستقل ابن الأهوازي سائرا إلى أنطاكية ، فأقام رجلا من الروم اسمه دزبر ( 2 ) فسماه الأمير ، وأقام آخر من العلويين ليجعله خليفة وسماه الأستاذ . فقصده نائب حلب وهو قرعويه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) في الكامل 8 / 565 . الحسين . ( 2 ) في العبر لابن خلدون 4 / 241 : وزيرا . وفي تاريخ ابن الوردي 1 / 434 : دزير . ( 3 ) في الكامل 8 / 566 : قرغويه ، وفي مختصر أخبار البشر 2 / 105 : قرعوبه . العبر 4 / 241 : عرقوبة